ذلك بوفور مساعي علمائنا الأعلام في تنقيح مدارك الأحكام وتلاحق الأفكار في طرق استنباطها من الأخبار ممّا لم يقع معشار ذلك في سالف الأعصار .
وأمّا دسّ الغلات والزنادقة في كتب أصحاب الأئمّة عليهم السّلام فإنّما وقع في تلك الأزمنة ، كما نصّ عليه الأئمّة عليهم السّلام ولم يقع شيء من ذلك بعدهم عليهم السّلام ، بل قد بالغ علمائنا في تنزيه الأخبار عنها بما لم يقع في تلك الأزمنة ، لشدّة احترازهم عن تلك الشبهة بأخذ الروايات بالمشافهة عن الثقات الأثبات ، وتكثّر الوجوه والاحتمالات في كثير من المسائل إنّما نشأ من تلاحق الأفكار وتتبّع مجموع الأخبار وكمال الدّقة في الرجوع إلى الآثار ، وذلك أولى بزيادة الوثوق ، وأقرب إلى حصول الركون .
وبالجملة ، فتوهّم التفرقة بين الزمانين باختصاص الظنون المخصوصة بالعصر الأوّل من أفحش أوهام العلماء ، واللّه يهدى من يشاء .
[ نقد كلام الأخباريين في تحريم التمسّك بالكتاب إلّا بعد ورود تفسيره من المعصومين عليهم السّلام ]
ومنها : عدم ورود المنع في الشرع من العمل بالظّاهر الّذي يستدلّ به ، وقد تكثّر ورود النهي عن ذلك بالنسبة إلى الكتاب المبين ، حتّى ذهب جماعة من متأخّري الأخباريين إلى تحريم التّمسّك به وتفسيره إلّا بعد وروده عن بعض المعصومين عليهم السّلام « 1 » وهم بين مطلق للمنع ومفصّل بين نصوصه وظواهره .
[ كلام السيّد الصدر شارح الوافية والمناقشة فيه ]
وأقصى ما يحتجّ به على ذلك وجوه « 2 » .
[ الدليل الأولى من أدلّة الأخباريين في المقام ]
الأوّل : إنّ التشابه كما يكون في أصل اللغة - كما في المشترك اللّفظي -
هامش
( 1 ) انظر : الفوائد المدنيّة / 336 ، الحدائق الناضرة 1 / 35 - 27 ، الدرر النجفيّة / 174 - 169 ، الفوائد الطوسية / 186 . وعليك في هذا المجال بالتأمّل التامّ في بيان حفيد المؤلّف ، العلّامة الفقيه الأصولي آية اللّه الشيخ محمّد رضا النجفي في وقاية الأذهان / 503 ، فلعمري أنّه قدّس سرّه أحسن وأجاد .
( 2 ) انظر : الفرائد 1 / 153 - 151 .