وقد أورد في الدراية « 1 » وشرحها « 2 » بأنّ إطلاق اشتراط الايمان والعدالة غير جيّد ، لأنّهم لا يقولون به لعملهم بأخبار ضعيفة أو موثّقة في كثير من الأبواب معتذرين بانجبار الضعف بالشهرة ونحوها من الأسباب ، فاللازم اشتراط أحد الأمرين من الإيمان والعدالة ، أو الانجبار بمرجّح . وقد عرفت عذر القوم في ذلك ، فإنّ الثاني لا يرجع إلى ضابط معلوم ، لاختلافه بحسب اختلاف المقامات ، وإن أمكن تعيينه في بعضها لم يمكن تعيين القرائن الخارجية وضبطها ، ولذا اختلفوا ، فمنهم من عيّن ما يمكن تعيينه ، وهو وثاقة الراوي وأمانته في نقل الأخبار ؛ ومنهم من أهمل ذكره ، نظرا إلى اندراجه في القرائن المنضمّة إلى الخبر الموجبة للوثوق به ، من غير فرق بين القرائن الداخلة والخارجة .
ومن لاحظ احتجاج القوم على اعتبار الشرائط الخمسة لا يبق له فيما ذكرناه شبهة ، فإنّهم لم يزعموا أنّه حكم مخصوص جاءت به الشريعة ، وإنّما علّلوا اشتراط البلوغ بارتفاع القلم عن الصبي الموجب لعدم المؤاخذة وعدم التحفّظ عن الكذب ، وأنّ رد خبره أولى من الفاسق ، لعلمه بالتكليف دونه ؛ والضبط بأنّه لا يبقي وثوق مع عدمه ، فقد يسهو عن بعض الحديث أو يغيّره بالزيادة والنقصان والتبديل في السند والمتن ونحو ذلك ، والعدالة ببعد التحرّز عن الكذب مع ظهور الفسق ؛ وقولهم : لا يقبل رواية الكافر من غير أهل القبلة ، والفاسق العالم بفسق نفسه إجماعا ونحو ذلك من العبارات يشير إلى أنّ الوثوق لا يحصل بذلك ، وإلّا
هامش
( 1 ) الدراية / 38 - 37 .
( 2 ) الرعاية / 113 ، وانظر : وصول الأخيار / 187 .