بكثير من أخبار العدول لا ينافي إطلاق الحكم بالقبول .
غير أنّ جماعة من المتأخّرين غفلوا عن ذلك ، وزعموا أنّها عندهم شروط تعبديّة ، أخذا بظاهر القول ، وغفلة عن الطريقة في العمل ، حتّى أوردوا على الأصحاب بمخالفة عملهم في أبواب الفقه لمختارهم في الأصول ، وحاشاهم عن ذلك ، إنّ ذلك من سوء الظنّ بهم ، إنّما يكون الغفلة فيما يتّفق نادرا ، ألا ترى أنّ العلّامة قد صرّح في كتبه الاصوليّة بالشرائط الخمسة « 1 » وقد ملأ كتبه الفقهيّة والرجاليّة من الاستناد إلى الأخبار الفاقدة لها ، والاعتماد على كثير من الفطحيّة والواقفية وأضرابهم ، وطرح الأخبار الصحيحة .
والمحقّق في أصوله قد اعتبر الشرائط المذكورة « 2 » مع أنّه الّذي يقول : إنّ الاقتصار على سليم السند قدح في المذهب « 3 » .
وقد نبّه في التهذيب « 4 » والمنية « 5 » على ذلك ، حيث ذكر الأوّل أنّه يجب كون المخبر راجح الصدق عند السامع وإنّما يحصل مع الشرائط الخمسة . وقال الثاني : إنّها ينظمها شيء واحد ، وهو كونه راجح الصدق على الكذب عند السامع .
وقد عرفت عن الشيخ مع نفيه الخلاف عن اشتراط العدالة وتصريحه باعتبار الشرائط المبالغة في إثبات ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) انظر ، مبادي الوصول / 206 .
( 2 ) راجع : معارج الأصول / 151 - 149 .
( 3 ) انظر : المعتبر 1 / 29 .
( 4 ) تهذيب الوصول إلى علم الأصول / 230 .
( 5 ) منية اللبيب في شرح التهذيب لابن أخت العلّامة السيد مرتضى الحسيني الحلّي ، مخطوطة .