يخفى على من له أدنى خبرة ، ولا زال المحقّق - رضى اللّه عنه - بنفسه يعمل بأخبارهم في مسائل كثيرة ، ويعترض على نفسه بنحو ذلك ، ويجيب « بأنّهم وإن كانوا كذلك ، لكنّهم مشهود لهم بالثقة ، فلا طعن في روايتهم إذا لم يكن لها معارض من الحديث السليم » « 1 » .
ففي مسألة موت الإنسان في البئر عند التمسّك برواية الفطحيّة قال : « لا يقال : هذا السند فطحيّة ، لانّا نقول : هذا حقّ ، لكن من الثقات مع سلامته عن المعارض ، ثمّ إنّ هذه الرواية معمول عليها بين الأصحاب عملا ظاهرا ، وقبول الخبر بين الأصحاب مع عدم الرادّ له يخرجه إلى كونه حجّة ، فلا يعتدّ إذن بمخالف فيه » « 2 » .
وفي مسألة سؤر الطيور عند التمسّك برواية علي ابن أبي حمزة وعمّار لا يقال : علي بن أبي حمزة واقفي ، وعمار فطحىّ [ فلا يعمل بروايتهما ] « 3 » لأنّا نقول : الوجه الّذي لأجله عمل بخبر الثقة قبول الأصحاب وانضمام القرينة ، لأنّه لولا ذلك لمنع العقل من العمل لخبر الثقة ، إذ لا قطع بقوله ، وهذا المعنى موجود هنا ، فإنّ الأصحاب عملوا برواية هؤلاء كما عملوا هناك .
ولو قيل : فقد ردّوا رواية كلّ واحد منها في بعض المواضع .
قلنا : كما ردّوا رواية الثقة في بعض المواضع معلّلين بأنّه خبر واحد ، وإلّا فاعتبر كتب الأصحاب ، فإنّك تراها مملوّة من رواية عليّ المذكور وعمّار ، على
هامش
( 1 ) المعتبر 1 / 60 .
( 2 ) المعتبر 1 / 62 .
( 3 ) أضفناها من المصدر .