حديثه سكتوا وسلّموا الأمر في ذلك وقبّلوا قوله ، هذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله ومن بعده « 1 » .
وقال قدّس سرّه في أوّل الفهرست : « فإذا ذكرت كلّ واحد من المصنّفين وأصحاب الأصول فلا بدّ من أن أشير إلى ما قيل فيه من الجرح والتعديل ، وهل يعوّل على روايته أو لا ؟ وابيّن عن اعتقاده ، هل هو مخالف للحقّ أو موافق له ؟
لأنّ كثيرا من مصنّفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة » « 2 » ، انتهى .
[ استشهاد بمقالات المحقّق على حجيّة خبر الثقات ]
وبالجملة ، فما ذكره من الإجماع على قبول أخبار الفرق المسطورة عند ثبوت وثاقتهم في النقل مقترن بالقرائن العلميّة ، فلا مانع من التعويل عليه ، على أنّه - طاب ثراه - من أوثق العلماء كافّة ، وأورعهم وأعدلهم وأصدقهم وأبصرهم بطرائق العلماء ، فيقبل قوله في ذلك لاستجماعه لشرائط الحجيّة .
فإن قلت : فقد أنكر المحقّق عليه في ذلك وقال : « نحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها ، ولو سلّمناها لاقتصرنا على المواضع الّتي عملت الطائفة فيها بأخبار جماعة خاصّة ، ولم نجز التعدّي في العمل إلى غيرها . ودعوى التحرّز عن الكذب مع ظهور الفسق مستبعدة » « 3 » . وقد وافقه على ذلك جماعة ممّن تأخّر عنه .
قلت : انّ ذلك عجيب منه قدّس سرّه فإنّ عمل الطائفة بأخبار الجماعة ممّا لا يكاد
هامش
( 1 ) عدة الأصول 1 / 127 - 126 .
( 2 ) الفهرست / 4 - 3 .
( 3 ) معارج الأصول / 149 .