حقيقة العدالة المطلوبة في الرواية ، وصرّح بأنّها غير العدالة المطلوبة في الشهادة ، واستقرّ عمله على ذلك في كتبه الفقهيّة ، وليس ذلك من التعارض في شيء .
[ إشكال على الشيخ الطوسي وجوابه ]
وقد اعترض على نفسه في جملة كلام له « بأنّكم كيف تعوّلون على هذه الأخبار وأكثر رواتها المجبّرة والمشبّهة والمقلّدة والغلات والواقفيّة والفطحيّة وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح ، ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا ؟
فقال عن ذلك جوابان ؛
أحدهما : أنّ ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد ، إذا علم من اعتقادهم تمسّكهم في الدين وتحرّجهم عن الكذب ووضع الحديث ، وهذه كانت طريقة جماعة عاصروا الأئمّة عليهم السّلام .
والجواب الثاني : أنّ جميع ما يرويه هؤلاء إن اختصّوا بروايته لا يعمل به ، وإنّما يعمل به إذا يضاف إلى رواياتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة والاعتقاد الصحيح « 1 » .
ولا يذهب عليك أنّ تنافي الجوابين مدفوع بتقييد الثاني بغير الثقات على ما شرط في الأوّل ، وقد صرّح في إثبات العمل بخبر الواحد : إنّي وجدت الفرقة مجمعة على العمل بهذه الأخبار الّتي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أصولهم ، أن لا يتناكرون ذلك حتّى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر
هامش
( 1 ) عدة الأصول 1 / 134 - 131 .