تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

[ مناقشة الشيخ الأنصاري في ما أفاده صاحب الفصول ]

وأعترض عليه المحقّق المتقدّم ذكره « 1 » بإمكان منع نصب الشارع طرقا خاصّة للأحكام الواقعية ، واحتمال إرجاع الأمر فيها إلى ما جرت عليه طريقة العقلاء في امتثال أحكام الملوك والموالى وكلّ مطاع ومتّبع عند العلم بعدم نصب الطريق الخاصّ ، من العمل بالعلم الحاصل من التواتر والإجماع أو السّيرة أو نحوها أو الظنّ البالغ حدّا تسكن النفس إليه ، والتمسك بالأمر الثابت حتّى يعلم ، المزيل وساير الأصول المعتبرة ، والرجوع إلى أهل الخبرة والاطّلاع المركوز في أذهان العقلاء ، كما في رجوع المقلّد إلى مجتهده ، وإلى أخبار الثقات من الرواة ، وعدم الاعتناء بما يتطرّق إليها من الاحتمالات كاحتمال الكذب والخطاء والسّهو والنّسيان والتقيّة والنّسخ وغيرها . فيكون ما ورد من الشارع وامنائه في هذا الباب تقريرا لهم على ذلك ، لا تأسيسا للحكم الجديد المتوقّف على الجعل ، ولذا يثبت ذلك مع القطع بعدم جعل الطريق . أيضا وممّا يرشد إلى ذلك أنّه لو ثبت هناك جعل من الشارع لتواترت به الأخبار ، وجرى اشتهاره خلفا عن سلف إلى هذه الأعصار ، لتوفّر الدواعي على ضبطها ، ومسيس الحاجة إلى حفظها ، واحتياج عامّة المسلمين إلى معرفتها ، بل الحاجة إلى ذلك أشدّ من الحاجة إلى الفروع الدائرة بين الناس . وقياس الأمر في ذلك على معرفة الإمام المنصوب بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وهم ، إذ لا يجري هنا ما جرى هناك من الأسباب الباعثة على الاختفاء الراجعة إلى حبّ الرئاسة والحرص على الدنيا ، مع ثبوت أضعاف التواتر هناك وإن خفي على
هامش
( 1 ) وهو الشيخ الأنصاري ، الفرائد 1 / 439 .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 253 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني