تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
في زماننا هذا كسائر أزمنة التكليف ، إذ تسليم وجود الطرق العقليّة ونحوها من الطرق المتعارفة المعتبرة في نفسها الّتي جرت طريقة العقلاء على الأخذ بها مع قطع النظر عن جعل الأمر لها - كتسليم وجود الطرق المجعولة في غير هذا الزّمان كزمان انفتاح باب العلم مثلا - لا يجدي في مقامنا هذا شيئا ، إذ بعد فرض عدم تصرّف الشارع في الطرق المعتبرة واقتصاره على جعل الأحكام الواقعية لا يلزم من انسداد باب العلم بالمجعولات الشرعيّة إلّا الرجوع إلى الظنّ بها . ويظهر من المحقّق الوالد - تغمّده اللّه برحمته - عدم التفرقة بين الطرق المجعولة وغيرها ، ولذا عدّ العلم بالواقع من الطرق المقرّرة ؛ ويرشد إلى ذلك ما أجاب به - طاب ثراه - عن الإيراد الثالث والرابع ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . وعلى هذا فهذه المقدمّة - أعني وجود الطرق المعتبرة في نظر الشرع للوصول إلى الأحكام - عقليّة بل ، ضروريّة ، إذ لا يعقل بقاء الأحكام بدون وجود الطريق المعتبر . وحينئذ فتقرير هذا الدليل أنّ بقاء الأحكام يستلزم وجود الطرق المعتبرة في نظر الآمر - مجعولة كانت أو غير مجعولة - فإذا تعذّر العلم بها قام الظنّ بها مقام العلم ، لإمكان حصول الشّكّ فيما هو المعتبر عند الشارع من غير الطرق المجعولة ، نظرا إلى الشكّ فيما يحكم به العقل والعقلاء والعرف والعادة على نحو الشكّ في المجعول الشرعي ، فإذا كان اعتبار بعض الظنون في نظر الآمر مظنونا دون غيره تعيّن الأخذ به ، دون الظنّ المطلق ، لعدم حصول الظنّ بالبراءة بالعمل عليه . . . إلى آخر ما ذكره . وأمّا على الأوّل ، فلا بدّ من إثبات الطرق المجعولة . قال عمّي قدّس سرّه : وممّا يكشف عمّا ذكرناه أنّا كما نجد على الأحكام أمارات