إلى دوران الأمر بين الطريق العقلي والجعلي ، فكيف يثبت به الطريق الجعلي ؟
والحاصل : إنّ الطريق العقلي بالنسبة إلى الجعلي بمنزلة الأصل بالنسبة إلى الدليل ، فإن ثبت الطريق المجعول امتنع العمل بالظنّ ، وإلّا فالطّريق المحتمل لا يلتفت إليه مع الظنّ بالواقع .
[ جواب المؤلف عن مناقشة الشيخ الأعظم ]
والجواب عن ذلك من وجوه :
الأوّل : إنّ المستدلّ قد تمسّك في إثبات الطرق المجعولة والممنوعة بالإجماع ، وأوضحه بأنّ القائلين بالظنّ المطلق أيضا لا يتعدّون في مقام الاستدلال عن الطرق المخصوصة ؛ وبالكتاب والسنّة الدالّين على كلا الأمرين ، وإن وقع الخلاف والتامّل في شرائطهما وتعيين ما هو الحجّة عند التعارض منهما .
وما ذكر من لزوم اشتهارها وتواتر الأخبار بها ممنوع إن أريد تفصيلها بشرائطها وجزئياتها .
وإن أريد ما يعمّ الإجمال فهو حاصل في هذا المجال « 1 » ، وذلك أمر بيّن من الرجوع إلى الأخبار والآثار ، والتأمّل في طريقة القوم والنظر إلى سيرتهم في مقام الاحتجاج .
ومخالفة السيّد وأضرابه ومؤوّلة ، وإلّا فغير قادحة في المقام ، لوضوح استنادها إلى شبهة حاصلة لهم ، وإلّا فرجوعهم في كتب الاستدلال إلى الأصول اللفظية والعقلية والطرق الظنيّة المخصوصة أكثر من أن يحصى .
والمنع من حصول العلم من الأقوال المختلفة بالقدر الجامع بينها لا دخل له
هامش
( 1 ) المقام ، نسخة بدل .