تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
نقطع بعدم اعتبار الشارع إيّاها طريقا إلى معرفة الأحكام مطلقا وإن أفادت الظنّ الفعلي بها - كالقياس والاستحسان والسيرة الظنّية والرؤيا والقرعة ، وظنّ وجود الدليل والقرعة وما أشبه ذلك ممّا لا حصر له - كذا نجد عليها أمارات آخر نعلم بأنّ الشارع قد اعتبرها - كلّا أو بعضا - طريقا إلى معرفة الأحكام وإن لم يستفد منها ظنّ فعلي بها ولو لمعارضة الأمارات السابقة ، وهذه أمارات محصورة ، منها الكتاب والسنّة الغير القطعيّان والاستصحاب والإجماع المنقول والاتّفاق الغير الكاشف والشهرة وما أشبه ذلك . فإنّا نقطع بأنّ الشارع لم يعتبر بعد الأدلّة القطعيّة في حقّنا أمارة أخرى خارجة عن هذه الأمارات ، ومستند قطعنا في المقامين الإجماع ، مضافا في بعضها إلى مساعدة الآيات والأخبار ، حتّى أنّ القائلين بحجّية مطلق الظنّ كبعض متأخّري المتأخّرين لا تراهم يتعدّون في مقام العمل عن هذه الأمارات إلى غيرها وإن لم يستفد لهم ظنّ فعلي بمؤدّاها . وحيث إنّه قد وقع النزاع في تعيين ما هو المعتبر من هذه الأمارات في نفسه وفي صورة التعارض ، ولا علم لنا بالتعيين ، ولا طريق علميّا إليه ، مع علمنا ببقاء التكليف بالعمل بها ، كان اللازم الرجوع في ذلك إلى ما يستفاد اعتباره من هذه المدارك الاحتمالية ، لتقدّمها في نظر العقل حينئذ على المدارك المعلوم عدم اعتبارها شرعا ، مقدّما للأقرب منها في النظر على غيره مع تحقّقه . فثبت ممّا قرّرنا جواز التعويل في تعيين ما يعتبر من تلك الطرق الّتي هي أدلّة الأحكام على الظنّ ، ثمّ على ما هو أقرب إليه كذلك « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) الفصول / 277 .