تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
منها : أنّ معظّم تلك الآيات واردة في أصول الدين ، والمنع من العمل بالظن فيها من الأمور المسلّمة عند المعظم ، ولا دلالة فيها على المنع من العمل بالظنّ في الفروع كما هو المدّعى . وفيه : أنّ إطلاقها يعم الأصول والفروع فلا وجه للتخصيص ، وكون المقصود هنا خصوص الأصول غير ظاهر ، ورودها في شأن الكفّار الآخذين بظنونهم في أصول الدين لا يقضي باختصاصها بالأصول بناء على ما تقرّر عندنا من كونهم مكلّفين بالفروع ، بل قد ورد عدّة من الآيات في خصوص الفروع ممّا يحكم به الكفّار من الأحكام الباطلة ، ومع تسليمه فالعبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد ، والقول باختصاص القاعدة المذكورة بالعمومات اللغويّة ، دون الاطلاقات . ومنها : المفرد المحلّى فإنّ الدعوى المذكورة محل منع بالنسبة إليها لضعف دلالتها على العموم فتنصرف إلى المورد - ضعيف على إطلاقه . نعم إن كان المورد بحيث يصرف اللام إلى العهد صحّ ما ذكر وإلّا فلا وجه لتقييد الإطلاق بمجرّد كون المورد خاصّا . والظاهر أنّ القاعدة المذكورة في كلمات الأصوليين يعمّ العموم الوضعي وغيره ، ولذا مثلوا له في المشهور بقوله صلّى اللّه عليه وآله ( خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء ) « 1 » بعد
هامش
( 1 ) السرائر 1 / 64 ، وسائل الشيعة 1 / 135 ح 9 ، وانظر : المعتبر 1 / 40 .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 195 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني