تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أفحش زلل الأفهام . نعم ، قد يقال : « إنّ أكثر ما دلّ على المنع من القياس والاستحسان ونحوهما يدلّ على المنع من العمل بمجرّد الظنّ والاعتماد عليه من حيث هو في الأمور الدينية من باب تنقيح المناط ، بل الضرورة القائمة على ذلك مانعة عن مطلق الظنّ بما هو ظنّ ، فلا يجتمع ذلك مع القول بالظنّ المطلق » ، وذلك أمر آخر قريب إلى الصواب لا ربط له بالكلام المذكور .

[ أدلّه المانعين عن العمل بالظنّ المطلق وأجوبتها ]

قال - طاب ثراه - : « هذا ولنقدم أوّلا حجج المختار حسب ما قرّرت في المقام ونذكر ما فيه من النقض والإبرام ، ثمّ نبيّن ما تيسّر لنا من وجوه الاحتجاج على ذلك المرام ، فنقول : قد احتجّوا على ذلك بوجوه : الأوّل : الآيات والأخبار المأثورة الدالّة على النهي عن العمل بالظنون ، أو المشتملة على ذمّ الأخذ بها ، الدالّة على قبح ذلك ، خرج منها ما خرج بالدليل ، وبقي غيره تحت الأصل المذكور . امّا الآيات فمنها : قوله تعالى
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » ففي الفقرة الأولى منها دلالة على ذمّ الأخذ بالظنّ ، وفي الثانية حكم بعدم إيصاله إلى الواقع وعدم الاكتفاء به فتفيد المنع من الأخذ به وقبح
هامش
( 1 ) سورة يونس / 36 .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 192 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني