تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى » [ ج 3 ص 336 - 335 ] .

[ توضيح المؤلف لكلام الماتن ونقده ]

أقول : حاصل الإيراد المذكور أنّ مناط الحجّية في حكم العقل - على ما زعموه - هو الظنّ من حيث هو ظنّ ، وهي جهة تعليلية إن تمّت وجب عدم التخلّف عن مقتضاها في مواردها ، وذلك أنّ حكم العقل بالشئ يتوقّف على الإحاطة بجميع جهاته ، وليس من الظاهر الّذي لا يأبى عن قيام الدليل على خلافه ، على ما هو الحال في الأدلّة اللفظية ؛ وإذا جاز قيام الدليل القاطع على المنع من بعض الظنون تطرّق الاحتمال إلى ساير الظنون أيضا ، ومع قيام الاحتمال في الدليل العقلي يبطل الاستدلال . وأنت خبير بأنّ هذا الإيراد راجع إلى الإيراد السابق ، والجواب الجواب ، إلّا أنّ الفاضل المذكور ذكر هاهنا جوابا آخر يجري في الأوّل أيضا ومحصّله المنع من إناطة الحكم العقلي بالظنّ بما هو ظنّ ، بل بما من شأنه إفادة الظنّ وإن لم يحصل لمانع . والفرق بين الوجهين أنّ الحاصل في كلّ واحدة من المسائل بعد ملاحظة مجموع الأمارات المتعلّقة بها ليس إلّا ظن واحد يقابله الوهم ، فلو كان المناط هو الظنّ امتنع ترجيح الوهم عليه من أيّ طريق حصل ، لأنّ حجّية الظنّ الواحد لا تقبل الإهمال ولا التخصيص . أمّا الأمارات المفيدة للظنّ فيمكن تعدّدها في مسألة واحدة ، ويكون الحجّة إذن امارة ما على سبيل القضيّة المهملة ، ويتوقّف التعميم على نفي الترجيح بينها ، فيرجع المنع عن القياس وشبهه إلى ترجيح ساير الأمارات عليه فلا ، ينافي حكم العقل . هذا غاية توجيه الكلام ، وهو بعد لا يسمن ولا يغني من جوع .