تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بين ذلك الدليل وهذه الظواهر وهو كلام آخر لا ربط له بالمقام [ ج 3 ص 323 - 322 ] . أقول : ما أشار إليه - قدس اللّه سرّه - من الآيات سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - فإنّه قدّس سرّه قد ذكر تفصيل الكلام في ذلك فيما يأتي ، فكان الأولى اقتصاره في بيان ذلك على أحد المقامين ، وما أفاده - طاب ثراه - من دلالة جملة من تلك الآيات على أنّ ذلك أمر مرتكز في العقول فيكون شاهدا شرعيّا على حكم العقل به فلا يقبل التخصيص جيّد ، إلّا أنّ الظاهر عدم ابتنائها على ما فهمه قدّس سرّه من حكم العقل بالاحتراز عن الضرر المخوف ، بل الوجه في ذمّ الكفّار بذلك أنّهم لا يستندون فيما يزعمونه إلى حجّة ثابتة ، وإنّما يعوّلون على مجرّد الظنّ والتخمين الراجع إلى أوهامهم الفاسدة من دون تثبّت وتحقيق ، ومن المعلوم بضرورة العقول أنّ الظنّ بما هو ظنّ لا يبلغ حدّ الدليل والحجّة ، لأنّه لتقوّمه باحتمال الخلاف لا يستلزم المطلوب ، فضلا عن الظنّ النّاشي عن الخرص والتخمين في الأمور الّتي لا مجال للخرص فيها . فإن قلت : كيف ادّعى عدم قبول تلك الآيات للتخصيص مع كثرة الظنون المخصوصة الّتي تحقّقت حجّيتها بالأدلّة المخصوصة ؟ قلت : العمل بها ليس عملا بمجرّد الظنّ والتخمين الّذي لا يرجع إلى شيء مبين ، إنّما هو عمل بالأدلّة الدالّة عليها المفيدة للقطع بجواز الرجوع إليها ، فيخرج بذلك عن مورد الذمّ الوارد في تلك الآيات على التعويل على مجرّد الظنّ من حيث هو ظنّ . فإن قلت : إنّ الدليل الدالّ على حجيّة بعض الظنون لا يوجب خروجه عن كونه ظنّا ، إنّما يخصّص العمومات الناهية عن العمل بالظنّ .