تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
العقل بقبح الأخذ بالظنّ ، فاحتمال طروّ التخصيص عليه ساقط جدّا مضافا إلى أخذه كبرى في القياس ، ولا يراد به إلّا الكليّة ليتمّ الاحتجاج . وأمّا الثّاني : فبعد تسليم عدم اقتضاء المقام نصوصيّتها في الدلالة بأنّ دلالة الظواهر على عدم حجيّة الظنّ كافية في المقام ، إذ لا يخلو الواقع عن أحد الأمرين من حجيّته وعدمها . وعلى التقديرين فالمطلوب ثابت ، إذ الثاني عين المقصود . والأوّل قاض بصحّة الاستدلال ، وأيضا كيف يمكن الحكم بالتّعبد بمجرّد الظنّ مع اقتضاء الظنّ عدم حجيّته ؟ فلو كان الظنّ حجّة لم يكن حجّته لاندفاعه بنفسه ، وكون حصول الحجيّة مقتضيا لعدمها . وما يتوهّم حينئذ من لزوم مراعاة أقوى الظنّين من الظنّ المتعلّق بالحكم والمتعلّق بعدم حجيّة ذلك الظنّ فاسد ، إذ لا معارضة بينهما لاختلاف متعلّقيهما ، فإنّ الأوّل إنّما قضى بثبوت الحكم على نحو غير مانع من النقيض ، والثاني إنّما قضى بعدم حجيّة ذلك الظنّ كذلك وعدم الاعتداد به في الفتوى والعمل ، وأيّ منافاة بين ذينك الظنّين حتّى يلزم الأخذ بأقواهما ؟ فلا معارضة أصلا للظنّ القاضي بعدم حجّية الظنّ فلا بدّ من الأخذ به على فرض حجّية الظنّ ولو كان أضعف من الأوّل بمراتب . نعم إن دلّ دليل على حجّية الظنّ حصلت المعارضة