والآثار باشتراك المكلّفين في الأحكام وشمولها للعالم والجاهل ، ولتفصيل الكلام في إبطال هذين الوجهين من التصويب وإثبات القول بالتخطئة محلّ آخر .
وظهر ممّا قرّرناه صحّة القول بما عداهما من ساير الوجوه السابقة على وجه لا يتطرّق إليها شبهة ابن قبة وغيرها ، وقد دلّت أدلّة الأحكام والطرق على كونها من بعض تلك الوجوه ، فلا تغفل .
[ دلالة الآيات على عدم جواز الأخذ بالظنّ ]
قال قدّس سرّه :
وفي عدّة من الآيات الكريمة دلالة عليه .
والقول بورودها في الأصول دون الفروع فلا تدلّ على عدم جواز الاستناد إليها في الأحكام ، وأنّ الأخذ بذلك أخذ بالظنّ في عدم جواز الأخذ بالظنّ فيدور مدفوع .
أمّا الأوّل : فبأنّ جملة من تلك الآيات إنّما وردت في الفروع وإنّ المستفاد منها إعطاء القاعدة في عدم الاكتفاء بالظنّ في تحصيل الحقّ ، بل هي واردة في مقام الإنكار على الكفّار وذمّهم في اتّكالهم على الظنون والاحتجاج عليهم بحكم العقل بقبحه ، فهو استناد إلى ما هو مرتكز في العقول من عدم جواز الاعتماد على الظنّ والتخمين في أمور الدين مع عظم خطرها وشدّة الضرر المتفرّع عليها ، فالمقصود إقامة الحجّة عليهم بمقتضى عقولهم لا بالنصّ المتوقّف على صدقه ليدور الاحتجاج ، ولا يكون وقع لإيراد الذمّ عليهم مع عدم ظهور قبح ما ارتكبوه إلّا من جهة ذمّه فيكون ذلك شاهدا شرعيّا على صحّة ما وجدناه من حكم