تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
يلزم من وجوده عدمه باطل ، فإنّما يدور الأمر في الواقع بين حجيّة ما عدا هذا الظنّ من ساير الظنون وعدمها ، وسيأتي لهذا الكلام مزيد بيان وتفصيل في محلّه الآتي في كلام المصنّف - طاب ثراه - إن شاء اللّه تعالى . والّذي يهوّن الخطب في المقام أنّ الظنّ المانع هنا لاستناده إلى النصّ ليس من جنس الممنوع ، لقيام الدليل على حجيّته بالخصوص ، والظنّ الممنوع إنّما هو الظنّ الّذي لا ينتهي إلى القطع . وأيضا فالمنع هنا بعد دلالته على تقدير حكم العقل واعتضاده بالكثرة والسنّة المتواترة راجع إلى القطع . وأمّا ما ذكره - طاب ثراه - في الوجه الثاني ، فقد يقال برجوعه إلى الوجه المذكور ، وإنّما الاختلاف في التعبير ، فيجري فيه ما ذكر من المناقشة ، فإنّ الظنّ إذا فرض حجة امتنع شموله للظنّ المفروض ، وأنت خبير بأنّه ليس المقصود فيه فرض الظنّ حجة في الواقع شموله للظنّ المفروض ، وإلّا لما ذكره وجها آخر ، لأنّه حينئذ عين الأوّل ، بل المقصود أنّ حجيّة الظنّ تنفي نفسها ، بمعنى أنّه يلزم من وجودها عدمها ، وما هذا شأنه باطل . وهذا الاستدلال إنّما يتصوّر قبل قيام الدليل على حجّية الظنّ ، إذ بعد قيامه على ذلك يخرج الظنّ المفروض عنه ، فيكون هذا الظنّ معارضا للدليل ، ومعلوم أنّ مجرّد الظنّ لا يصلح لمعارضة الدليل ، وأمّا مع انتفاء الدليل - كما هو المفروض - فالاستدلال بحاله . وهذا معنى استدلالهم على عدم حجيّة الشهرة بأنّها لو كانت حجّة لدلّت على أنّها ليست بحجّة ، لقيام الشهرة على عدمها ؛ وعلى حجّية عدم الخبر بأنّه لو كان حجّة لدلّ على أنّه ليس بحجّة ، لدلالة الخبر على عدمها ؛ وعلى عدم حجّية