تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قلت : الصواب تقييد الذمّ والعقاب في الحدّين بالعالم العامد . فإن قلت : كما يشترط الحكم في الواقع بالبلوغ والعقل والاختيار كذا يشترط بالعلم ، لعدم قدرة الجاهل والناسي أيضا على الامتثال ، ولذا عدّوا الأربعة من الشرائط العامّة لجميع التكاليف ، فكما ينتفي الحكم في الواقع بانتفاء الحدّ الثلاثة الأولى كذا ينتفي بانتفاء الرابع . قلت : لا مانع من التفرقة بين العجز الناشي من الجهل والنسيان والتعذّر الحاصل من ساير أسباب الاضطرار ، فالأوّل غير مانع من ثبوت الحكم الواقعي ، نظرا إلى كون المصلحة في جعل الحكم في حقّ العالم والجاهل على حدّ سواء ، ليكون هو الّذي يتعرّض الجاهل لتحصيله ، سواء أصابه أو أخطائه . فإن قلت : إنّ جعل الحكم في حقّ الجاهل المعذور لغو يمتنع على الحكيم . قلت : إن أريد امتناع جعله في حقّه خاصّة فمسلّم ، وإن أريد امتناع التعميم في الجعل الأوّل فممنوع ، فإنّ عدم العلم بالفائدة لا يستلزم نفيها ، وفي قيام النصّ والإجماع بل الضّرورة على أنّ لكل واقعة حكما معيّنا يشترك فيه عامّة المكلّفين أدلّ دليل على ثبوتها ، ومن فوائده العمل على الواقع عند انكشاف الخلاف وتعرّض العبد لتحصيله الموجب لترتّب الأجر والثّواب عليه وإن أخطائه ، وفي حكمه اطّراد الأحكام كفاية في المقام ، على أنّ العلم بالحكم والجهل مسبوقان بالحكم ، فإنّ الحكم حين تعلّق الجعل به لا يتعلّق إلّا بالغافل عنه وغير العالم به ، وإنّما يحصل العلم بعد تحقّق الجعل متفرّعا عليه وحاصلا منه ، لأنّه أمر لا يعلم إلّا من قبله ، فلو كان مأخوذا في المحكوم عليه لزم تحقّق الحكم حين وقوعه من غير تحقّق المخاطب به مع أنّه من أركانه ، بخلاف ساير شرائط الحكم . فالعلم
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 124 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني