Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 466

Contributors:

P.466
الأدلة أو لعدم استحضار الدليل أو لاحتياجه إلى التفاوت أو نحو ذلك كذا ذكر الشارح الجواد وأنت خبير بأن قوله فعلا أو قوة قريبة إما أن يكون قيدا للاقتدار أو للاستنباط فعلى الأول يكون المقصود تعميم الاقتدار للصورتين وحينئذ فشموله لما كان الاستنباط حاصلا بالفعل لا يخلو عن خفاء إذ لا قدرة بعد حصول الفعلية وقد يدرج إذن في القوة القريبة إذ تلك الحالة الحاصلة من شأنها أن يقتدر بها على تحصيل الحكم من غير فرق بين حصول الفعلية وعدمه غاية الأمر أن لا يصدق الاقتدار فعلا بعد حصول الفعلية فتلك الشأنية حاصلة وعلى الثاني يكون المقصود به بيان أنه ليس المراد بالملكة في المقام مجرد القوة القريبة المقابلة للفعلية بل المراد بها الحالة التي يتسلط بها على استنباط المسائل سواء كان الاستنباط حاصلا بالفعل أو لا ثم إن ظاهر الحد المذكور يعم ما لو كان استنباط الحكم على سبيل العلم أو الظن وهو ينافي ما نص عليه من خروج القطعيات عن الفقه معللا بأنه اجتهاد فيها ويدفعه أن إخراج القطعيات إنما يتصور بالنسبة إلى إطلاقه الأول وأما بالنظر إلى الإطلاق المذكور فلا إذ الملكة التي يقتدر بها على كل من الأمرين شيء واحد فلذا لم يؤخذ فيه خصوص الظن ويشكل بأن اتحاد المبدإ للأمرين لا يقضي بجواز الإطلاق في الحد نظرا إلى اختلاف الحيثية والاجتهاد بناء على ما ذكر إنما هو ملكة الاستنباط الظني دون العلمي وكان الأظهر أن الاجتهاد بالنسبة إلى المعنى المذكور لم يؤخذ فيه الظن إذ المقصود به مطلق الاقتدار على استنباط المسائل في مقابلة مقلد الغير القادر عليه سواء كان استنباطه ذلك بطريق القطع أو الظن بخلاف إطلاقه على المعنى الأول فإنه كما لا يقع من المقلد كذا لا يحصل من المجتهد أيضا بالنسبة إلى المسائل المقطوع بها ولذا يقال المسائل الاجتهادية بالمسائل القطعية والاجتهاد بهذا المعنى يساوق الفقاهة وإن اختلفا في الأخبار وقد يقال بأن اعتبار الاجتهاد على الوجه المذكور أعم صدقا من الفقاهة لإمكان حصول الملكة المذكورة من دون علم بالفعل بشيء من المسائل الفقهية وهو متجه إن اعتبرنا في صدق الفقاهة حصول الفعلية بقدر يعتد به كما هو الأظهر حسبما مر وإن اكتفينا بمجرد حصول القوة القريبة لاستنباط الأحكام عن الأدلة فلا يتجه ذلك وقد يقال بناء على الأول باعتبار الفعلية كذلك في صدق الاجتهاد أيضا نظرا إلى مساوقة لفظ المجتهد للفقيه بحسب إطلاقاتهم فمن يعتبر ذلك في صدق الفقيه لا بد أن يعتبره في صدق المجتهد أيضا فعلى هذا يشكل الحال في التحديد المذكور أيضا ثم إن الظاهر الحد المذكور يعم الاجتهاد المطلق وغيره وهو بناء على جواز التجزي لا إشكال فيه وأما بناء على المنع منه فيشكل الحال فيه فإن الظاهر بناء على القول المذكور عدم استفراغه فيما يقدر على استنباطه من المسائل ولا ملكة التي يقتدر بها على ذلك اجتهادا في الاصطلاح كما ينبئ عنه بغيرهم عن تلك المسألة بأن الاجتهاد هل يقبل التجزئة أم لا والقول باندراجه في الاجتهاد وإن لم يعقل به بناء على القول بعدم التجزي خروج عما يقتضيه ظاهر الإطلاقات كما لا يخفى هذا وللاجتهاد إطلاق ثالث وهو أن يراد به استنباط حكم المسألة عما عدا النص من الأمارات الظنية ومنه ما يقال في مقام رفع بعض الاستنباطات الظنية إنه اجتهاد في مقابلة النص وقد يحمل عليه ما في الذريعة في تعريف الاجتهاد من أنه عبارة عن إثبات الأحكام الشرعية بغير النصوص بل بما طريقة الأمارات والظنون وكأنه المراد بما ورد من ذم الاجتهاد وعدم جواز البناء عليه في استنباط الأحكام وبما ذكره علماء الرجال من تصنيف بعض قدمائنا كتابا في الرد على الاجتهاد حيث إن المناط في استنباط الأحكام الشرعية عندنا هو النص وما بمنزلته دون سائر الأمارات والاعتبارات التي يبنى عليها الاجتهاد بالمعنى المذكور قوله وقد اختلف الناس في قبوله للتجزية إلى آخره اعلم أن كلا من الاجتهاد بمعنى الملكة والفعل إما أن يكون هناك استنباط جميع المسائل مع حصول الفعلية كذلك ونعني بإطلاق حصول الفعلية أن يكون مستفرغا لوسعه في المسائل المعروفة المدونة مما يعد عنه عادة عرفا بمسائل الفقه لا جميع ما يمكن تصويره من المسائل لعدم تناهيها وامتناع إحاطة القوة البشرية بها وإما أن يكونا جزءين أن يكون القوة تامة كلية على الوجه المذكور والفعلية ناقصة جزئية وأما العكس فغير متصور غالبا فيمكن تصويره فيما إذا استنبط الحكم في المسائل المشكلة بمعادل من إسناد ونحوه من غير أن يقتدر نفسه على الاستنباط بخلاف غيرها من المسائل فالأول اجتهاد مطلقا من غير إشكال كما أن الثاني تجزي كذلك وأما الثالث فالذي قطع به غير واحد من الأفاضل أنه أيضا من الاجتهاد المطلق نظرا إلى أن تجزي الاجتهاد وإطلاقه إنما يعقل بالنسبة إلى القوة والملكة وأما بالنسبة إلى الفعلية فلا يعقل فيه إلا التجزي إذ لا يتصور إحاطة الاجتهاد بجميع المسائل لعدم تناهيها وفيه أنه إنما يتم ذلك إذا أريد بإطلاق الفعلية هو إطلاقها بالنسبة إلى ما يمكن تصويره من المسائل وأما لو أريد به المسائل المعروفة المدونة حسبما ذكرنا فلا ومن البين أنه مع علمه بتلك المسائل يعد عالما بحسب العرف بمسائل الفقه بل الظاهر الاكتفاء في صدقه بما دون ذلك أيضا فيما إذا كان عالما بقدر يعتد به من تلك الأحكام حسبما مرت الإشارة ومع الغض عن ذلك فقد يناقش في امتناع الاجتهاد في جميع المسائل نظرا إلى إمكان استفراغ الوسع فيها على سبيل الكلية والاندراج تحت القاعدة وإن لم يتصورها بخصوصها فما ذكر من عدم تناهي المسائل والفروع المتجددة إنما يفيد امتناع استعلامها واستفراغ الوسع فيها على سبيل التفصيل وبعنوان مستقل وملاحظة خاصة دون ما إذا أريد ذلك بعنوان كلي على سبيل الإجمال في الملاحظة فتأمل وسيجيء تتمة الكلام في ذلك إن شاء الله ومن الغريب أن بعض من حكينا عنه القطع بذلك في المقام قد نص في أول المسألة بخلاف ذلك حيث قال لا شك في جواز الأخذ من العالم إذا كان عالما بكل الأحكام أو ظانا لها من الطرق الصحيحة وهو المسمى بالمجتهد المطلق والمجتهد في الكل وأما جواز الأخذ عن الظان ببعضها من الطرق الصحيحة وهو المسمى بالمتجزي ففيه خلاف انتهى ملخصا وهذا كما ترى ظاهر جدّا في تقريره النزاع بملاحظة الفعلية دون مجرد القوة والملكة وقد يؤول بعيدا بما يرجع إلى الأول ثم إن في المقام وجوها ثلاثة أخرى أحدها أن يحصل الاقتدار على استنباط جميع المسائل من دون استفراغ