Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 463

Contributors:

P.463
الممتزج بالحرام على إخراج الخمس فيحمل المطلق على المقيد كما هو مقتضى القاعدة وعلى الرابع أنه لا دلالة في شيء منها على المدعى أيضا يد المسلم لصحة التصرف إلا إذا علم فساده بخصوصه وقد عرفت الحال فيه وعلى الخامس أن الحكم بحلية الحلال المختلط بالحرام من جهة إخراج الخمس لا ربط له بالمحصور كيف ولو كان كذلك لما كان خصوصية للخمس بل كان أفراد القدر المذكور قوله يعلم كونه حراما قاضيا بحل الباقي والحاصل أن تزكية المال المفروض بإخراج الخمس منه من جملة الأحكام الشرعية المخالفة للأصل الثابتة لقيام الدليل عليه ولذا يقول به القائل به بالأصل المدعى وغيره ولا مدخلية له في المقام بل ولا بالأصل المذكور بوجه من الوجوه فظهر بما قررناه ضعف القول المذكور لانحصار مداركه حسبما عرفت في المذكور وبظهوره هاهنا يظهر وهن القول حجة القول أن الشبهة إما بالنسبة إلى جواز التصرف ما لم يحصل العلم بارتكاب الحرام في الوجوه المتقدمة وإما بالنسبة إلى المنع من الإقدام بما يحصل معه العلم باستعمال المحرم كما يحرم ارتكاب المحرم واقعي كذا يحرم تحصيل اليقين بارتكاب الحرام وهو حاصل بارتكاب الفرد الآخر الذي يوجب العلم بارتكاب الحرام الواقعي فارتكاب الفرد الآخر مقدمة لتحصيل اليقين بارتكاب الحرام ومقدمة المحرم محرم فيكون ارتكاب الفرد الآخر محرما من هذه الجهة لا من جهة كونه حراما بحسب الواقع ضرورة كون نسبة التحريم إليها على وجه سواء فلا معنى للترجيح حتى يقال بإباحة أحدهما وحرمة الآخر أورد عليه تارة بمنع كون مقدمة الحرام حراما ويمكن دفعه بأن مقدمة الحرام إن كان شرطا للحرام وما بمعناه بل من الظاهر عدم تحريمه نعم إن قصد به فعل المحرم كان محرما من جهة أخرى لا من جهة كونه مقدمة وهو غير المقصود في المقام وأما إذا كانت له مقتضية لحصول المحرم فالظاهر أنه لا مجال للتأمل في تحريمه حسبما قرر في محله كما هو الحال في المقام وأخرى بمنع كون تحصيل العلم بارتكاب الحرام محرما وإنما المحرم هو الإتيان بالحرام كيف ولو كان تحصيل العلم بارتكاب الحرام حراما يحرم أن يجسس الإنسان عن تحريم ما فعله بحسب الواقع حتى يعلم حرمته كما إذا تصرف في شيء أو أكل وشرب ثم حصل له الشك في تحريمه أو كان شاكا فيه عن أول الأمر على وجه لا يقتضي مانع منه نعم بعد التعرض له استعلم حاله فعلم تحريمه ومن الواضح عدم تحريم ذلك بوجه من الوجوه فإن قلت إنه لا تحريم هناك حال التعرض نظرا إلى جهل التكليف غاية الأمر حصول التحريم حال العلم يستكشف به تحريم ما فعله دون ما أتي به حتى يكون محرما نظرا إلى ما ذكر بخلاف المشتبهين للعلم بحرمة أحدهما فإذا استعملهما فقد استعمل المحرم قطعا فيحصل باستعمالهما العلم بارتكاب الحرام قلت لا فارق بين الصورتين فإن الحرمة الواقعية حاصلة في المقامين والمفروض كون الجهل بحرمته لخصوصية قاضية بجواز الإقدام فيكون الإقدام على كل من المشتبهين سابقا فلا يحرم في الظاهر في شيء من السورتين والحرام الواقعي والعلم به حاصل في المقامين والعلم بحرمة أحدهما في الظاهر لا يثمر في المقام بمنع تأثيره في تحريم الخصوصية نعم لو ثبت من الخارج تحريم تحصيل العلم بارتكاب الحرام الواقعي تم الكلام وقد عرفت ما فيه فظهر بذلك ضعف التفصيل المذكور مضافا إلى ما قد عرفت من وهن الأدلة الدالة على الجزء الأول من مقصوده وقد يحتج عليه بأنه مع استعمال الجميع يشغل ذمته بحق الناس قطعا وشغل الذمة بحقوق الناس محظور فيحرم ما يحكم معه باشتغال الذمة لا ما هو من سابقه أو مع جريانه في جميع الفروض وعدم وضوح بطلان الفصل لا دليل على حرمة اشتغال الذمة في الحق كيف وجميع المعاملات والمحاكمات مشتملة على اشتغال الذمة إما على وجه ثبوتها في الذمة أو باشتغال الذمة بوجوب الدفع نعم لو كان ذلك على الوجه المحرم كالغصب كان محرما ومع ذلك ليس هناك تحريمان بل هناك حرام واحد يتبعه اشتغال الذمة فجعل الذمة مشغولة بحق ليس حراما مستقلا هناك أيضا وإن وجب تفريغه والخروج عنه وأما في المقام فلما قضى الدليل على حسب ما يدعيه المستدل بجواز التصرف كان اشتغال ذمته في الحق على الوجه الشائع كما في نظائره من المعاملات بل ما إذا كان التصرف في المال عن إذن المالك له فيدفع عوضه إليه وأن المأذون الشرعي على حسب ما يدعيه لا يقصر عن إذن المالك فكما لا يحرم هناك قطعا فمن أين يجب التحريم في المقام وهو ظاهر

[ المطلب التاسع في الاجتهاد والتقليد ]

قوله رحمه الله الاجتهاد في اللغة مأخوذ من الجهد بالضم أو الفتح بمعنى الوسع والطاقة وقد يخص حينئذ بالضم فهو بذل الوسع والطاقة في أمر من الأمور أو مأخوذ من الجهد بالفتح بمعنى المشقة فهو تحمل المشقة وقد يخص معناه اللغوي بالأول ويجعل الثاني تفسيرا له باللازم وكان الأظهر أنهما معنيان متعددان والمناسبة بين كل من ذينك المعنيين ومعناه الاصطلاحي على كل من الوجهين الآتيين ظاهرة وإن اختلفت فيها جهة المناسبة قوله وفي الاصطلاح استفراغ الفقيه وسعه إلى آخره قد ذكروا للاجتهاد حدودا شتى والذي يتلخص في المقام أن له بحسب الاصطلاح إطلاقان أحدهما أن يؤخذ مصدرا فيكون بمعناه الحدثي وقد يجعل حينئذ اسما للحال في مقابلة ما سيجيء من إطلاقه على الملكة وقد عرفه المصنف تبعا للعضدي بأنه استفراغ الفقيه وسعه وفي الوافية أنه الاصطلاح المشهور ويرد على الحد المذكور أمور أحدها أن أخذ الفقيه في الحد يوجب الدور فإن الفقيه هو العالم بالمسائل عن الاجتهاد لوضوح خروج معرفة الأحكام عن التقليد عن اسم الفقه فأخذه في حد الاجتهاد قاض بالدور ثانيها أن الفقيه إنما يصدق بعد المعرفة بقدر يعتد به من الأحكام فإن القادر على استنباط المسائل من الأدلة لا يعد فقيها في العرف قبل تحصيل العلم بقدر يعتد به من الأحكام حسبما مرت الإشارة إليه عند تعريف الفقه كما هو الحال في المتكلم والنحوي والصرفي وغيرها وحينئذ نقول إن الاستفراغ الحاصل منه قبل حصول الفعلية المذكورة اجتهاد مع أنه غير حاصل من الفقيه فلا ينعكس الحد ثالثها أن الحد المذكور إن كان تحديدا للاجتهاد الصحيح فلا بد من قيود أخر لينطبق على المحدود وإن كان تحديدا للأعم فلا وجه لأخذ الفقيه في الحد رابعها أن استفراغ الوسع غير معتبر في تحصيل كل من الأحكام بل وذلك أقصى ما يلزم المجتهد في المسائل المفصلة وأما سائر المسائل مما لا يكون بتلك المثابة فلا يلزم فيها ذلك توضيح ذلك أن أقصى ما يجب على المجتهد الاطمئنان بتحصيله ما يستفاد من الأدلة الموجودة وذلك قد يحصل بأول نظره في كل المسألة كما في كثير من المسائل التي مداركها ظاهرة وقد لا يحصل إلا بعد استفراغ منتهى الوسع كما في بعض المسائل المشكلة وقد يكون بين الأمرين ومن البين تحقيق الاجتهاد في جميع ذلك فلا ينعكس الحد أيضا خامسها أن جملة من الأدلة الفقهية ليست مفيدة للظن بالواقع