Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 465

Contributors:

P.465
استفراغ للوسع في تحصيل الحكم الشرعي إلا أنه لا يعد اجتهادا في الاصطلاح وكذا فيما إذا بذل وسعه في تحصيل الاحتياط إذ المشهور فيما وجب عليه العمل بذلك وعن الرابع بأن المراد ببذل الوسع هو صرف النظر في التفتيش عن الأدلة إلى أن يحصل له الاطمئنان بتحصيل ما هو مقتضى الأدلة الموجودة بحيث يحسن من نفسه العجز عن تحصيل ما عدا ذلك مما يفيد خلاف ما استفاده فيكون ما أدى نظره إليه هو غايتها ما يمكنه الوصول إليه وذلك أنه يختلف حصوله بحسب اختلاف المسائل فربما يحصل بأدنى نظر في المسألة وقد يتوقف على فحص جديد وتجسس واف في الأدلة وتأمل تام في وجوه الاستنباط وطرق الاستدلال وليس المراد به أن يصرف ما يسعه من النظر والزمان في كل واحد واحد من المسائل إذ من المعلوم خلافه وفيه أنه لا يوافقه ظاهر التقرير المذكور فإن مفاد بذل الوسع في ذلك هو صرف الطاقة فيه على وجه لا يؤدي إلى الخروج وأين ذلك من التفسير المذكور إلا أن يقال إن بذل الوسع من المسائل إذ من المعلوم خلافه وفيه أنه لا يوافق الظاهر التقرير المذكور وأن مفاد بذل الوسع في ذلك هو معرف الطاقة فيه على وجه لا يؤدي إلى الخروج وأين ذلك من التفصيل المذكور إلا أن يقال إن بذل الوسع إنما يعتبر بالنسبة إلى مجموع المسائل التي يحتاج إلى استنباطها لا حصول كل مسألة وحينئذ فيكتفي في كل منها بما يحصل به الاطمئنان حسبما ذكر وهو أيضا لا يوافق ظاهر الحد حيث اعتبر فيه بذل الوسع بالنسبة إلى خصوص الأحكام وعن الخامس أن المطلوب عند المجتهد في المسائل الاجتهادية هو تحصيل الظن بالواقع إذ هو القائم مقام العلم بعد انسداد أسبابه غاية الأمر أنه مع عدم تحصيل الظن بالواقع وعجزه عن ذلك في مقام الاجتهاد ويرجع إلى أدلة الفقاهة فيندرج استفراغه المفروض في الحد المذكور لكونه في تحصيل الظن وإن لم يحصل له الظن إذ لم يعتبر في الحد حصوله فثمرة الاجتهاد فيما إذا حصل منه الظن بالحكم هو الأخذ به وهو كونه مكلفا بالعمل بمراده وفيما إذا عجز عن تحصيل الظن بالرجوع إلى أدلة الفقاهة عن الحكم بأصالة البراءة والاحتياط ونحوهما فظهر بذلك أن التوقف في المسألة لا ينافي الاجتهاد فيها كما توهمه بعضهم كما سيجيء الإشارة إليه إن شاء الله ومنه يظهر الجواب عن السادس وأنت خبير بأن ذلك إنما يتجه في دفع هذا الإيراد وأما دفعه للرابع فيبتني على اعتبار الترتيب المذكور بأن يكون الواجب أولا عن المجتهد في المقام تحصيل الظن بالأحكام ثم بعد العجز عنه ينتقل إلى نقيضه بأدلة الفقاهة وهو في محل المنع بل الظاهر أن اللازم عليه هو الرجوع إلى الأدلة الشرعية وتحصيل ما يستفاد منها سواء أفادت الظن بالواقع أو لا وتقدم بعض الأدلة على بعض عند التعارض بينها لا يقضي بكون اللازم على المجتهد هو تحصيل تلك الأدلة في جميع الأحكام حتى يؤخذ بما يستفاد منها إذ قد يعلم من أول الأمر عدم قيام شيء منها في بعض المسائل فلا يكون استفراغه الوسع في تحصيلها أصلا مضافا إلى أن بعض الأدلة الاجتهادية قد لا يكون مفيدا للظن بالواقع أيضا كما مرت الإشارة إليه فلا يتم الجواب بوجوب بذل الفقيه وسعه في تحصيل الظن في كل مسألة وقد يقال في الجواب بأن الرجوع إلى أدلة الفقاهة أيضا إنما يفيد الظن في الغالب لا بملاحظة الواقع بل بالنظر إلى الحكم الذي يقتضيه الأدلة الموجودة فإن كون ما استنبطه فهو مفاد تلك الأدلة وأنه هو الحكم الظاهري المستفاد من الأدلة القائمة إنما يثبت عند المستنبط على سبيل الظن نظرا إلى احتمال حصول المعارض أو احتمال حصول سهو عنه في كيفية الاستنباط ونحو ذلك وعن السابع بالتزام خروج استنباط المسائل القطعية عن الاجتهاد واندراج العلم بها في الفقه لا يستدعي كونها اجتهادية إذ مسائل الفقه كما سبقت الإشارة إليه على قسمين قسم لم ينسد فيه سبيل القطع والأدلة القطعية قائمة على إثباتها فتلك المسائل ليست متعلقة للاجتهاد بحسب الاصطلاح ولذا ينقض حكم الحاكم مع خطائه فيها وقسم آخر مما انسد فيه سبيل العلم فأخذ فيه بالظن وهو الذي يتعلق به الاجتهاد ولا ينقض فيه حكم الحاكم ولو عدل عنه أو رجعوا فيه إلى حاكم آخر نعم لو اتفق حصول القطع للمجتهد في تلك المسائل بأن أداه النظر إلى ذلك أحيانا لم نخرج عن كونها اجتهادية وكون استفراغ وسعه في تحصيلها اجتهادا فقد يشكل الحال في الحد بالنظر إلى ذلك إلا أنه يمكن دفعه إذن بنحو ما مر من أن استفراغه الوسع في تلك المسألة إذا كان لتحصيل الظن حيث إن المتوقع فيها وإن اتفق له حصول القطع فيندرج في الحد إذ لم يعتبر فيه حصول الظن أيضا فكما يندرج فيه ما إذا استفرغ الوسع في تحصيل الظن فاتفق عجزه عن ذلك كذا يندرج فيه ما إذا اتفق له حصول الظن بالحكم كما يستفاد من غير واحد منهم استشكل الأمر في المقامين إلا أنه لا شاهد في ظاهره على اعتباره فلا إيراد عليه من جهته فظهر بما ذكرنا أن ما زعمه بعض الأفاضل من اتحاد متعلق الفقاهة والاجتهاد حيث جعل معرفة المسائل النظرية فقها وتحصيلها واستنباطها عن أدلتها اجتهادا سواء كانت قطعية أو ظنية ليس على ما ينبغي لخروجه عن ظاهر الاصطلاح حسبما ينادي به ملاحظة حدودهم في المقام ويعطيه ملاحظة استعمالاتهم حيث يجعلون المسائل الفقهية القطعية والظاهر أن الشهيد في المقام إنما نشأ من ملاحظة ما ذكروه في حد الفقه ولما زعم اتحاد متعلق الأمرين حكم بتعميم الاجتهاد للصورتين حيث أدى حكمهم بشمول الفقه لهما وقد وقع عكس ذلك لشيخنا رحمه الله حيث نص الفقه الظنيات وقطع بخروج القطعيات لما رأى من تخصيصهم الاجتهاد بالظنيات كما مرت الإشارة إليه في أول الكتاب وقد عرفت أن الحقّ اختلاف متعلق الأمرين وأن متعلق الاجتهاد أخص مطلقا من متعلقات الفقاهة كما هو ظاهر من ملاحظة إطلاقاتهم والرجوع إلى تحديداتهم في المقامين وعن الثامن أن الظاهر من الحكم الشرعي هو الفرعي كما هو المنساق من حده المعروف بل ربما يقال باختصاصه به بحسب الاصطلاح فتأمل وبنحو ذلك يجاب عن التاسع إذ المنساق من الحكم الشرعي هو الحكم الثابت من الشرع للأفعال من غير ملاحظة لخصوصيات الموضوعات وأما التمييز بينهما وإثبات الأحكام الخاصة لها حسبما يستكشف في القضاء فمما لا ينصرف إليه الإطلاق ثانيهما أن يؤخذ اسما غير مصدر وقد عرفه شيخنا البهائي بأنه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة فيأخذ الملكة في الحد يخرج استنباط بعض الأحكام تعسفا من غير حصول ملكة أو تلقينا للأدلة من غيره بغير أن يكون له استقلال في الاستنباط وبأخذ القوة القريبة يدخل من له تلك الملكة من غير أن يستنبط بالفعل بل يحتاج إلى زمان إما لتعارض