Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 467

Contributors:

P.467
الوسع في تحصيل شيء منها فيكون القوة التامة والفعلية منتفية بالمرة ثانيها أن يحصل الاقتدار على استنباط بعض المسائل خاصة مع عدم استفراغ الوسع في تحصيله فالقوة ناقصة والفعلية منتفية أيضا ثالثها أن يتحقق هناك استنباط بعض المسائل من غير أن يكون للمستنبط ملكة في الاستنباط وإنما حصل له ذلك على سبيل التكلف والتعسف أو تبعهم الغير وإعانته في بيان الأدلة وإبداء وجوه الاستنباط بحيث حصل له الاطمئنان باستيفاء الأدلة ووجوه دلالتها على حكم المسألة فهناك فعلية ناقصة من دون حصول القوة والملكة فتحصل مما ذكرنا أن الوجوه المتصورة في المقام ستة لا إشكال في الوجه الأول منها وهو ما لو كانت الملكة تامة مع حصول الفعلية كذلك على الوجه المذكور والظاهر الاكتفاء في حصول الفعلية بما يعدها معها عالما بالأحكام الشرعية وذلك بأن يعلم جملة وافية من الأحكام ويستنبط قدرا يعتد به من أبواب الفقه وإن لم يكن عالما بالفعل بخصوصيات جميع المسائل المدونة على سبيل الاستغراق الحقيقي وأما من سوى ذلك ففي كونه مكلفا معه بالرجوع إلى الأدلة الشرعية أو إلى تقليد غيره تأمل وإشكال إلا أن إدراج جميع تلك الوجوه في التجزي غير ظاهر والقدر المتيقن منه هو ما لو كان كل من القوة والفعلية ناقصة وإن كان الظاهر شموله ببعض الوجوه الأخر أيضا كما سيجيء الإشارة إليه إن شاء الله ثم إن الخلاف في المسألة التجزي يمكن أن يكون في مقامين أحدهما أن يقع النزاع في إمكان حصول التجزي وعدمه بأن يحصل للعالم ملكة الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض إن قرر النزاع في الملكة وبأن يستفرغ الوسع في تحصيل الظن ببعض المسائل دون بعضها إن اعتبر الخلاف بالنسبة إلى الفعلية ثانيهما أن يقرر الخلاف في الحجية بعد تسليم أصل التجزي وقد يتخيل في المقام عدم تعقل الخلاف في المقام الأول لوضوح إمكان التبعيض في القوة ضرورة اختلاف مسائل الفقه في الوضوح والغموض ومن البين أن ملكة استنباط الجميع لا تحصل دفعة بل على سبيل التدريج إذ ملكة استنباط المسائل الظاهرة تحصل بأدنى ممارسة بخلاف الغامضة ويلزم من ذلك إمكان تحصيل الظن ببعض المسائل دون البعض فهو مع غاية وضوحه في نفسه ظاهر بالبيان المذكور كيف ولولا ذلك لما أمكن تحصيل الظن بشيء من المسائل لتوقف تحصيل الظن بكل منهما على تحصيل الظن بالآخر وهو دور ظاهر وأنت خبير بأن شيئا مما ذكر لا ينافي وقوع الخلاف فيه غاية الأمر أن يكون الخلاف فيه ضعيفا ساقطا كيف وصريح كلام بعضهم وقضية بعض أدلتهم المذكورة في المسألة وقوع الخلاف في كلا المقامين بعد نص بعضهم بأن الظاهر إمكان التجزي في القوة والملكة غير معقول وكان الوجه فيه أن مسائل الفقه كلها من قبيل واحد لاشتراكها في معظم المقدمات والاحتجاج عليها يكون بسياق واحد فإن بلغ المستدل إلى حيث يتمكن من إجراء الأدلة وتفريع الفرع على الأصل يصح له ذلك في الجميع وإلا لم يصح له في شيء منها والحاصل أن القوة الباعثة على الاقتدار على تحصيل تلك المسائل أمر واحد يختلف أعمالها بحسب اختلاف المسائل فلا يعقل فيها التجزي والتبعيض وقد احتجوا على المنع من التجزي بأن كل ما لا يقدر على استنباطه من جهله به يجوز تعلقه بالحكم فلا يحصل له ظن بعدم المانع من الحكم بمقتضى ما وصل إليه من الأدلة وهو كما ترى يعطي المنع من تحصيل الظن من أصله وهو عدم حصول الاجتهاد قبل تحصيل الجميع إذ لا بد في الاجتهاد من استنباط الأدلة الموجودة ولو ظنا ولا يحصل ذلك حيث ما ذكر بغير المجتهد المطلق وهذان الوجهان وإن كانا في غاية الوهن والركاكة إلا أنهما مذكوران في كلامهم وقضية الأول المنع من تجزي الاجتهاد بمعنى الملكة وقضية الثاني المنع من تجزي الفعلية وعدم إمكان انفكاك الظن ببعض المسائل عن بعض آخر فالظاهر وقوع الخلاف في كل من المقامين المذكورين إلا أن الخلاف في المقام الأول في غاية الضعف والسخافة قال الشيخ سلمان البحراني في العشرة الكاملة إن فرض التجزي بمعنى الاقتدار على بعض المسائل دون بعض على وجه يساوي استنباط المجتهد المطلق أمر جائز بل واقع والمنازع فيها يكاد يتحقق نزاعه بالمباهتة والمكابرة إلى آخر ما ذكر فحق الخلاف أن يقرر في المقام الثاني والظاهر أنه ملحوظ الجماعة في البحث عن التجزي وإن عنونوا المسألة بقبول الاجتهاد للتجزي الظاهر إرادة المقام الأول إلا أن الظاهر الملحوظ بالبحث هو اعتبار الحجية دون حصول المظنة حيث إن الاجتهاد بحسب الاصطلاح كما عرفت أنما يطلق حقيقة على استفراغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعية بحيث يترتب عليه أمر في الشريعة في جواز الأخذ بمؤداه أو الرجوع إلى الأصول الفقهية مع عجزه حينئذ من تحصيل المظنة وأما مجرد تحصيل الظن بالأحكام عن ظواهر الأدلة فمما يمكن حصوله لغير البالغين إلى درجة الاجتهاد مطلقا مع عدم عده من الاجتهاد قطعا وإن اعتبروا في حده أن يكون الاستفراغ المذكور من الفقيه حسبما مر الكلام والتوقف في المقام الأول من الشهيد في الألفية وشيخه فخر الإسلام والسيد العميدي ليس في محله ولا يبعد تنزيل ما ذكروه على المقام الثاني بالتقريب الذي بيناه فظهر بما قررناه أن مآل الحكم بقبول الاجتهاد المتجزي وعدمه والحكم بحجية ظن المتجزي وعدمه أمر واحد ولذا وقع التغيير في معظم كلماتهم بالأول مع أن الملحوظ في المقام كما عرفت هو الثاني ومنه يظهر ضعف ما استشكل في المقام من أن المانعين من التجزي إن اعتبروا في الاجتهاد كما هو ظاهر العنوان ملكة استنباط جميع المسائل فإن كان ذلك لجواز العمل به لم يخل عن وجه لكن ذلك كلام في الحجية لا في أصل حصول الاجتهاد كما هو ظاهر العنوان وإن كان ذلك لنفس تحقق الاجتهاد فلا يظهر وجهه إذ الاجتهاد ليس إلا الظن بالمسألة بعد استفراغ الوسع في أدلتها وهو غير متوقف على الاقتدار على الجميع استنباط غيرها والقول بأن القائل بعدم التجزي لا يسمى الاقتدار على استنباط بعض المسائل اجتهادا بل يعتبر في التسمية الاقتدار على الجميع لا يرجع إلى طائل فإنه بحث لفظي لا فائدة فيه مع أن المعظم قائلون بجواز التجزي فهم حاكمون بصدق الاجتهاد حينئذ والمعاني الاصطلاحية إنما ثبت بقول الأكثر وإن اعتبروا في تحقق الاجتهاد العلم بجميع أدلة المسألة وهو غير حاصل للمتجزي فهو منقوض بالمطلق بعدم حصوله بالنسبة إليه أيضا إذ اقتضاء حصول الظن بذلك وانعقاد الإجماع على تنزيل ظنه منزلة العلم دون غيره لا يفيد في المقام بأن ذلك