Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 469

Contributors:

P.469
على عدم وجوب الاجتهاد على الأعيان بل على سبيل الكفاية قضى ذلك بعدم وجوب تحصيل المرتبة المذكورة إلا على بعض المكلفين فيرجع الباقون إلى ظنه والأخذ بمقتضى اجتهاده فإن قلت إن قضية حكم العقل وجوب تحصيل العلم بالأحكام بالنسبة إلى آحاد الأنام وبعد انسداد باب العلم يرجع إلى الظن بالنسبة إلى كل واحد منهم لاشتراك الجميع في التكليف غاية الأمر قيام الدليل من الإجماع والضرورة على جواز الرجوع إلى التقليد لغير البالغ إلى درجة التجزي ولا المتجزي فلا دلالة في الإجماع والضرورة على جوازه بالتقليد ولا دليل قاطع سواء على خروجه عن الاستقبال المعلوم بمجرد التقليد ومجرد دوران الأمر في شأنه بين الوجهين لا يقضي بتجويز الأمرين بالنسبة إليه والتخيير بين المسلكين بل الذي يقتضيه العقل عند دوران أمره بين الرجوع إلى ظنه والأخذ بتقليد غيره مما يكون الظنون عنده خلافه هو الأخذ بظنه فإن بناءه على التقليد حينئذ أخذ بالوهم وتنزل من الظن إلى ما دونه من غير قيام دليل عليه وهو خلاف ما يقتضيه حكم العقل هذا إذا اجتهد في تلك المسألة وحصل له الظن بخلافه وأما لو كان ذلك قبل اجتهاده فلا أقل من احتمال أن يكون المظنون عنده خلاف ذلك بعد اجتهاده فيه وهو أيضا كاف في المقام قلت بعد ما تقرر بملاحظة ما بيناه أن الاجتهاد الواجب هو استفراغ الوسع في معرفة الحكم بعد تحصيل المرتبة المفروضة من الملكة كان ذلك هو الواجب على سبيل الكفاية فدوران الأمر في المكلف بين أن يكون مجتهدا أو مقلدا عالما أو متعلما يقضي بوجوب التقليد على كل من لم يبلغ تلك الدرجة نظرا إلى عدم انتهاء ظنه إلى العلم فلا يندرج في العالم إذ مجرد الظن الغير المنتهي إلى اليقين لا يعد علما فيندرج فيما يقابله أعني الجهل ووظيفته الرجوع إلى العالم فليس المقصود بالأخذ المذكور إثبات وجوب التقليد عليه ابتداء حتى يقال إنه عند دوران الحكم في شأنه بين الأمرين لا وجه لترجيح التقليد على الأخذ بظنه مع اشتراكها في مخالفة الأصل بل ينبغي ترجيح الأخذ بالظن نظرا إلى ما ذكروا إنما المراد أن الملحوظ في المقام اندراجه في موضوع الجاهل ليتعين عليه الرجوع إلى العالم أو من قام الدليل القاطع على قيام ظنه مقام العلم فصار المحصل أن رجوع الجاهل أمر معلوم وإنما الكلام في المقام في اندراج المتجزي في موضوع الجاهل وبعد ملاحظة الوجه المذكور تبين اندراجه فيه إذ قد عرفت أن قضية العقل حينئذ هو حجية الظن في الجملة على سبيل القضية المهملة وقضية ترجيح ظن المطلق من جهة القوة انصراف المهملة إليه فيبقى ظن غيره مجهولا فلا يكون الظان المذكور عالما بما هو الحكم في شأنه فلا محالة يندرج في الجاهل وما ذكر من أن الظن أقرب إلى العلم فيتعين عليه الأخذ به حتى يقوم الدليل على الاكتفاء بغيره إنما يفيد في المقام إذا ثبت كونه من أهل الاستنباط إذ بعد وجوب الاستنباط عليه لا وجه لترك الأقوى والأخذ بالأضعف من دون قيام الدليل عليه وأما إذا دار أمره بين الأمرين في شأنه فذلك مما تحقق اندراجه في الجاهل ومجرد أقربية الظن إلى العلم لا يثمر في حقه شيئا ألا ترى أنه لو كان سبيل العلم بالأحكام مفتوحا كان الأمر أيضا دائرا بين العلم بالأحكام وبين أخذها عن العالم فلا يصح أن يقال إن شأن غير العالم ممن له الاقتدار على تحصيل الظن أن يأخذ بظنه دون أن يقلد العالم لكون الظن أقرب إلى العلم بالنظر إلى التقليد بل الواجب في شأنه هو التقليد حيث إنه أحد الوجهين المذكورين من العلم أو التعلم ومنه يظهر الحال في المقام فإنه إذا كانت تلك المرتبة من الظن نظرا إلى الوجه المذكور قائمة مقام العلم لكون الواجب في شأن كل من المكلفين إما تحصيل تلك المرتبة أو الرجوع إلى من يكون مستنبطا للحكم على الوجه المذكور فمع عدم حصول الأول للمتجزي يتعين عليه الأخذ بالثاني وأيضا لو تعين على كل من المكلفين تحصيل العلم بالأحكام عن مداركها كان انسداد باب العلم قاضيا بالتنزيل إلى الظن بالنسبة إلى كل واحد منهم وأما إذا قلنا بعدم تعين ذلك على كل واحد منهم وكان القدر اللازم قيام جماعة بتحصيل العلم بالأحكام بحيث يكتفي بهم في تعليم الباقين ليرجعوا إليهم في أخذ تلك الأحكام لم يقض انسداد باب العلم إلا بالرجوع إلى الظن الأقوى مع انفتاح سبيله ولو بالنسبة إلى البعض المذكورين دون ما دونه من المراتب وإن لم يتمكن الكل من الأخذ بذلك الأقوى فإن تمكن من يقوم به الكفاية كاف في ذلك وكان وظيفة الباقين الرجوع فإن قلت إن الواجبات الكفائية تتعلق بكل واحد من الأعيان وإن كان تعلقه على سبيل الكفاية وتعلق الوجوب بكل واحد منهم في الجملة كان فيما نحن بصدده من الانتقال إلى الظن بالنسبة إلى من يتمكن منه بعد انسداد سبيل العلم قلت إن جميع المكلفين في تحصيل العلم بالأحكام بمنزلة شخص واحد فإذا تمكن من تحصيله من يقوم به الكفاية لم ينتقل الأمر إلى الاكتفاء بالظن وكذا لو تمكنوا من الظن الأقوى على الوجه المذكور ولم ينتقل الحال في الباقين على ما دونه لحصول التمكن من الأقوى بالنسبة إلى الكل فإن الملحوظ بالتكليف الكفائي حال الكلي دون كل واحد من الآحاد ثانيهما أنه إنما يتم ما ذكر من الدليل لو تم لم يقم الإجماع على حجية الظن المطلق وأما بعد قيام الإجماع على حجية ظنه فلا وجه للحكم بحجية الظن الحاصل لغيره فإن قضية انسداد باب العلم وبقاء التكليف هو الرجوع إلى الظن في الجملة والقدر الثابت هو الظن الخاص لقيام الإجماع عليه فالباقي يندرج تحت ما دل على المنع من الأخذ بالظن نعم إن لم يثبت هناك مرجح بين الظنون من حيث المدرك كما أنه لا مرجح بينها من حيث المدرك على ادعاء القائل بأصالة حجية الظن لزم الحكم بتساوي الكل من الجهة المذكورة أيضا لانتفاء المرجح أيضا وليس كذلك لما عرفت من كون الإجماع على حجية الظن المطلق مرجحا في المقام وما قد يقال من منع انعقاد الإجماع على حجية ظن المطلق لا ينفع في المقام نظرا إلى وقوع الخلاف في طرق الاستنباط من الأخذ بطريقة الاجتهاد أو الأخبار أو الطريقة الوسطى حيث ذهب إلى كل من تلك الطرق الثلاثة جماعة وفي هؤلاء من يمنع الرجوع إلى غيره فلا إجماع على الأخذ بظن خاص عنها ليكون دليلا قاطعا في المقام وكون الرجوع إلى المطلق في الجملة في مقابلة المتجزي مقطوعا لا يكفي في المقام بعد دوران الأمر فيه بين الوجوه المذكورة وانحصار الأمر في الرجوع إلى واحد منهم فلا مناص إذن من الرجوع إلى الظن ويتم الاستدلال مدفوع بأن قيام الإجماع على حجية الظن المطلق مما لا مجال للناقل عنه وجعل دوران الأمر بين أحد الطرق