Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 337

Contributors:

P.337
الواجب من مقدمته المحللة كما هو الحال في ركوب الدابة المغصوبة إلى الحج فتأمل وأما الثالث فيجري الكلام المذكور بعينه بالنسبة إلى المثال المفروض أيضا فإن الدخول والكون المطلق من مقدمات المشي لا نفسه لوضوح كون الحركة في المكان مغايرة للكون فيه وإنما المثال الموافق للمقام أن يفرض أمر السيد بمشي خمسين خطوة ونهيه عن المشي في دار مخصوصة فاتفق مشي خمسين خطوة هناك وكذا لو أمره بخياطة الثوب المعلوم ونهاه عن الخياطة في بيت معلوم فأتى بخياطة الثوب المعين في ذلك المكان ومن البين أنه لا يعد مطيعا بأداء المأمور به على الوجه المذكور ولا أقل من منع ما ادعوه من الحكم بحصول الإطاعة لو لم نقل بثبوت خلافه قوله سلمنا لكن نمنع إلى آخره قد يقال بأنا نقطع بأن العبد إنما يستحق العقوبة لمخالفة النهي لا لمخالفة الأمر إذ مع إتيانه بالخياطة لا وجه لعقوبته على تركها ولو عاقبه المولى على ذلك لذمه العقلاء وعد مستحقا فهو شاهد على حصول الإطاعة من الجهة المذكورة ولذا يصح أن يقول العبد إن عصيتك بالكون في المكان المخصوص فقد أديت مقصودك من الخياطة وفيه أن عدم استحقاق العبد للعقوبة على ترك المأمور به لا يفيد أداءه للمأمور به حتى يصح عده مطيعا من تلك الجهة بل قد يكون ذلك من جهة إسقاط المأمور به بأداء غيره وذلك لا يقضي بمخالفة الأمر كما هو ظاهر ومرت الإشارة إليه في المباحث المتقدمة والحاصل أن إسقاط المأمور قد يكون بعصيانه وقد يكون بأداء ما يكون باعثا على الأمر به أو عدم متعلقه وسقوط الأمر على الوجه الثاني لا يقضي بحصول العصيان كما هو ظاهر من ملاحظة إنقاذ الغريق على الوجه المحرم فإن ذلك ليس مما أمر الشارع به لكنه مسقط للتكليف بالإنقاذ فلا امتثال حينئذ ولا عصيان نعم لو تعلق غرض الآمر بخياطة الثوب في غير المكان المفروض تفرع عليه العصيان من تلك الجهة أيضا إلا أنه مخالف لظاهر الإطلاق وإن قلنا بتقييد جانب الأمر بالنهي فإن ذلك التقييد إنما يجيء من جهة النهي المفروض والجمع بينه وبين الأمر لا لتعلق غرض بخصوص الخياطة الحاصلة في غير ذلك المكان قوله حيث لا يعلم إرادة الخياطة هذا أيضا ناظر إلى ما هو الظاهر من الجواب المتقدم من جواز اجتماع الطاعة والعصيان مع كون جهة الأمر مطلقة ليتعلق الطلب بالفعل كيفما اتفق وقد عرفت وهنه وأنه مخالف لما هو بصدده وبه يبعد أيضا ما مر من التوجيه الأول قوله فإذا أوجد المكلف الغصب بهذا الكون صار متعلقا للنهي قد يقال إنه إذا كان الكون المفروض من أفراد طبيعة الغصب وكان النهي المتعلق بها متعلقا حقيقة بأفرادها الكون المفروض متعلقا للنهي سواء أوجد المكلف كلي الغصب في ضمنه أو لا إذ ليس إيجاد المنهي عنه سببا لتعلق النهي به فلا يتجه ما ذكره من أنه إذا أوجد المكلف مطلق الغصب في ضمن الكون الخاص صار متعلقا للنهي ويمكن دفعه بأن متعلق الأمر والنهي إنما هو نفس الطبيعة لكن لا من حيث هي بل من حيث الوجود وقضية ذلك أن يتصف أي فرد من أفراد الطبيعة مما يتحقق إيجاد تلك الطبيعة في ضمنه بالوجوب أو التحريم وفي صورة الترك إنما يكون الواجب أو المحرم أيضا أمرا واحدا وهو الطبيعة المطلقة من حيث الوجود فليس في تركه بجميع الأفراد تاركا لواجبات متعددة ولا تاركا لمحرمات عديدة كما قد يتوهم ذلك بناء على القول بتعلق الأمر والنهي بالأفراد سيما بالنظر إلى النهي لقضائه بتحريم جميع الجزئيات المندرجة في الماهية المفروضة الظاهر في تعدد المحرمات به فظهر بذلك أنه مع إتيانه بفرد من الحرام يكون ذلك الفرد متعلقا للنهي قطعا لاتحاد الطبيعة المحرمة به وكون إيجاده عين إيجاد المحرم وأما مع ترك الجميع فلا يتصف شيء من تلك الخصوصيات بالتحريم وإنما المحرم هو الطبيعة من حيث الوجود نعم يصح الحكم على أفرادها بالتحريم من حيث إيجادها مع الطبيعة إلا أنه لا يستفاد من ذلك أكثر من تحريم نفس الطبيعة بحسب الواقع وتوضيح المقام أن هناك فرقا بين اتحاد الطبيعة مع خصوصية الفرد بحسب الواقع وبين اتحادها معها على فرض وجودها من غير أن يتحقق هناك اتحاد بينهما في الواقع فإن الأول قاض بحرمة الفرد قطعا بخلاف الثاني إذ لا يثبت التحريم هناك بحسب الواقع لا لنفس الطبيعة دون أفرادها غاية الأمر أنها على فرض وجودها واتحادها مع الطبيعة يكون متصفة بالتحريم ولا يقضي ذلك باتصافها قبل اتحادها مع الطبيعة ووجود الطبيعة في ضمنها والحاصل أن النهي إنما يتعلق بنفس الطبيعة وهي المتصفة بالحرمة بملاحظة ذاتها واتحادها مع الفرد قاض بثبوت التحريم لخصوص الفرد المتحد معها فما لم يحصل السبب المذكور لم يصح الحكم بثبوت الحرمة لخصوصيات الأفراد نعم يصح الحكم عليها بالتحريم على فرض وجودها حسبما ذكرنا ظهر بما قررنا صحة ما ذكره المصنف رحمه الله من التعبير قوله فمتعلق الأمر في الحقيقة إنما هو الفرد إلى آخره وقد يستفاد من البيان المذكور سيما من هذه العبارة ذهاب المصنف ره إلى تعلق الأوامر والنواهي بالأفراد وهو قول مرغوب عنه عند المحققين وإنما المختار عندهم تعلقها بالطبائع وقد نص عليه المصنف فيما مر وفيه ما عرفت من أن الحكم بتعلقهما بالأفراد إنما هو بتسرية الحكم من الطبيعة إليها لا أنها بنفسها يتعلق بها الأوامر والنواهي من أول الأمر كما هو ظاهر القائل بتعلقهما بالأفراد والظاهر أن المختار عند المحققين هو تعلقهما بالطبائع من حيث الوجود وهو يرفع إلى مطلوبية الفرد فإن وجود الطبيعة في الخارج عين وجود الفرد فيكون الأمر بالطبيعة على الوجه المذكور عين الأمر بالفرد لكن لا مطلقا بل من حيث انطباق الطبيعة عليه وهذا هو الفرق بين القولين حسبما فصلنا القول في محله ولا يذهب عليك أن ما قرره المصنف هنا يوافق القول بتعلقهما بالطبائع على الوجه الذي قررنا وليس مبنيا على اختيار تعلقهما بالأفراد بل إنما ينافيه حسبما أشرنا إليه قوله باعتبار الحصة التي في ضمنه من الحقيقة الكلية إلى آخره يريد أن الفرد إنما يؤمر به من جهة الحصة الحاصلة في ضمنه من الطبيعة الكلية بناء على القول بوجود الكلي الطبيعي خارجا في ضمن الأفراد على أبعد الرأيين فيه ولا على القول الأقرب وهو وجوده بعين وجود أفراده فالأمر أظهر إن أريد به أن وجود الفرد وأنت خبير بأن القول بوجود الكلي الطبيعي في الفرد بحسب الحقيقة ملفق من وجودين أو أكثر أعني وجود الطبيعة وسائر العوارض المكتنفة بها لما تقرر من أنه لا اتحاد بينهما بملاحظة وجود كل منها في حد ذاته فتكون الطبيعة موجودة في ضمن الفرد بهذا المعنى إن كانت تلك الطبيعة عين تلك العوارض في بعض الاعتبارات لاتحادهما بحسب الوجود أيضا اتحادا عرضيا فيكون الطبيعة حينئذ عين أفرادها بتلك الملاحظة فليس هذا أبعد الرأيين في