Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 336

Contributors:

P.336
الحاصلة إذ لا يمكن وجود المطلق على إطلاقه بل إذا وجد لزم الخصوصية ويدفعه أن ذلك لو تم لزم حرمة الطبيعة الباعثة على وجود المحرم فإن تحريم اللازم يستدعي تحريم الملزوم فيعود المحذور فإن قلت إنا لا نقول حينئذ بكون اتحاد الطبيعة مستلزما لاتحاد تلك الخصوصية بل نقول إن الطبيعة والخصوصية متلازمتان في الوجود قلت إن المتلازمين إما أن يكونا علة ومعلولا أو معلولي علة واحدة وعلى الأول فالأمر كما قلنا وعلى الثاني يكون وجوب الطبيعة مستلزما لوجوب علتها وحرمة المعلول الآخر مستلزما لحرمة علته فيلزم المحذور المذكور بالنسبة إلى تلك العلة فإن قلت إنا نقول حينئذ بوجوب الطبيعة دون علتها المحرمة وإنما الواجب الإتيان بغيرها من علتها السابقة فغاية الأمر أن يكون الإتيان بالحرمة مسقطا لما هو الواجب قلت إن حصول الطبيعة بالخصوصية المفروضة غير حصولها بخصوصية أخرى فإن تلك الخصوصيات جهات مكثرة للموضوع فإن كانت الطبيعة مطلوبة على إطلاقها من غير أن يقيد بغير النحو المفروض لزم وجوب الحصة الحاصلة بالخصوصية المفروضة فيلزم أن يكون تلك الخصوصية واجبة أيضا وإن قيل بتقييد الطبيعة المطلوبة بغير تلك الصورة لم يكن الإتيان بها واجبا كما هو المدعى سادسها أنه لا ريب في كون الوجوب والتحريم ضدين لا يجوز قيامهما بشيء واحد وغاية ما يلزم من التقرير المذكور تغاير الطبيعتين بحسب الوجود لكنهما قائمان بمحل واحد إذ المفروض كونهما خلافين لا ضدين فيلزم أيضا قيام الضدين بالمحل المفروض بتوسط الخلافين القائمين به ويدفعه أنه إن كان الخلافان واسطتين في ثبوت الضدين للمحل المفروض كان الحال على ما ذكر وأما إن كانا واسطتين في عروضهما فلا مانع منه كما في قيام الحسن والقبح المتقابلين بالفعلين القائمين بالفاعل قوله وقد اختار المكلف جمعهما إلى آخره الظاهر أنه أراد بجمعهما في الوجود إيجادهما بوجود واحد حسبما ذكر في التقرير الأول فالمراد بقوله وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما إلى آخره أن الاتحاد في الوجود لا يقضي باتحاد الطبيعتين لوضوح أن الطبيعتين بحالهما طبيعتان ثنتان لا اتحاد بينهما في لحاظ الطبيعة والمفروض أن هذه الجهة من جهة تعلق الأمر والنهي فإنهما إنما يتعلقان بالطبائع من حيث هي وربما يحمل كلامه على التقرير الثاني فيكون المراد بجمعهما في الوجود هو الاقتران بينهما في الوجود مع تعددهما وغيرهما في ذلك وهو بعيد عن العبارة لا يلائمه قوله وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما إلى آخره قوله أن الظاهر في المثال إلى آخره لا يخفى أن الكلام المذكور إنما يتم لو كان المستدل في مقام إثبات فهم العرف بأن يقال بعد تسليم جواز الاجتماع عقلا إذ فهم العرف حينئذ أيضا يساعد ذلك كما هو الحال في المثال المذكور فيصح الجواب حينئذ بأن فهم العرف إنما يسلم مع قيام الشاهد على كون الطبيعة متعلقة للأمر مطلقا مطلوبة على أي نحو كان وأما مع الإطلاق فلا إذ من الواضح أن الفرق بين العموم والإطلاق إنما هو بحسب دلالة الألفاظ ولا في حكم العقل فلا فرق بين الوجهين أصلا لوضوح أنه مع استحالة الاجتماع عقلا لا يجوز عند العقل تصريح الأمر بإرادة الطبيعة على أي وجه كان فما ذكره في الجواب لا يدفع الاستدلال بل يثبته ويؤكده حيث سلم جواز الاجتماع مع إرادة التعميم وهو كاف في إثبات الجواز العقلي وقد يذب عنه بأن مراده بذلك بيان حصول الفرض بالإتيان بالفرد المفروض حيث إن مقصود المولى حصول الخياطة بأي وجه اتفقت وليس الغرض هناك حصول معنى الطاعة والانقياد كما في العبادات لئلا يحصل بأداء المنهي عنه حسبما نقول به فيكون ذكره مبنيا على الفرق بين أداء المقصود وحصول الامتثال وهذا الوجه مع بعده من ظاهر العبارة لا يلائم آخر كلامه كما سنشير إليه ويمكن دفعه أيضا بأن المقصود المنع من اجتماع الأمر والنهي على الوجه المذكور بالنسبة إلى كلام الحكيم العالم بحقائق الأشياء وإلا فجواز الاجتماع في الجملة مما لا مجال لإنكاره إذ لا يصل جميع الأفهام إلى المعرفة بامتناعه كيف ومن البين أن القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي يجوز منهم صدور التكليف على الوجه المذكور غير أنه لا يترتب على أمرهم إلا الوجوب والتحريم الإنشاءين الحاصلين في نظرهم دون الواقعيين ولو فرض كون الإنشاء الصادر منهم باعثا على الوجوب والتحريم الواقعي ولا يتفرع ذلك واقعا إلا على أحدهما وكيف كان فحصول التكليف على الوجه المذكور قاض بحصول الطاعة والعصيان من الوجهين فالحكم بحصول الإطاعة والعصيان على فرض أمر السيد بالخياطة كيفما اتفقت لا يبعد جواز الجمع بينهما في نظر العقل عند صدور التكليف من الحكيم وما يتراءى من ظاهر كلام بعض الأعلام من عدم الفرق وأنه إذا ثبت ذلك في حق غيره أيضا ثبت الجواز بالنسبة إليه تعالى أيضا إذ المقصود جواز اجتماع الأمر والنهي من غير نظر إلى خصوص المادة ليس على ما ينبغي نعم مع ملاحظة الحكمة والعلم بالحقيقة لا فرق بين المقامين قوله سلمنا لكن المتعلق فيه مختلف إلى آخره قد يورد عليه تارة بأن المراد بالكون في المقام إما نفس الأين والكون في المكان وخصوص الحركة والسكون على حسب إطلاقه المعروف فإن أريد الأول كان ذلك من لوازم الفاعل والفعل وكان خارجا عن حقيقة الفعلين وإن أريد الثاني لم يعقل خروجه عن حقيقة الفعل في شيء من المقامين فإن ذلك عمدة أجزائهما وأركانهما سيما بالنسبة إلى الخياطة سوى الحركات الخاصة الصادرة من الخياط فكيف يقال باختلاف المتعلق هنا دون الصلاة وتارة بعد تسليم خروج الحركات المذكورة عن مفهوم الخياطة فلا شك في كونها من مقدماتها العقلية وعللها الإعدادية فتكون واجبة من باب المقدمة فيجتمع الحرمة النفسية مع الوجوب الغيري وهو كاف في المقام لما عرفت من عدم الفرق وأخرى بأن ذلك كله بعد تسليمه إنما يكون من مناقشة في المثال فيندفع بإيراد مثال آخر وهو أن يأمر السيد عبده بمشي خمسين خطوة في كل يوم وينهاه عن الدخول في الحرم فيمشي الخطوات المأمور بها في الحرم فإنه أيضا يعد مطيعا عاصيا على نحو ما ذكر في مثال الخياطة من غير فرق ويمكن دفع الجميع أما الأول فبعد اختياره أن المراد بالكون هو الحركة والسكون بأن مقصود المولى من الأمر بالخياطة هو الخياطة الحاصلة بالمصدر لا نفس الحركات المعينة ولو فرض تعلق الأمر صورة بنفس الحركات فليست مقصودة إلا من باب المقدمة وليس المأمور به على الحقيقة إلا تحصيل الخياطة بالمعنى الأول كما هو ظاهر من ملاحظة المقام ومن البين أن الحركات المخصوصة ليست داخلة في حقيقتها بخلاف الصلاة وأما الثاني فبالمنع من اجتماع الأمر والنهي هنا في المقدمة بل ليست المقدمة في المقام إلا محرمة غاية الأمر أنه يحصل به التوصل إلى الواجب فيسقط به ما هو