Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 335

Contributors:

P.335
يتعلق بهما الأمر والنهي بالنظر إليها ولذا فرض تصادق الطبيعتين في الفرد الواحد كما هو المفروض في محل البحث وأما مع ملاحظتها بالاعتبار الثاني فلا ريب في عدم تصادقهما وتباينهما في المصداق إذ لا شيء من حيثية الصلاة بغصب ولا من حيثية الغصب لصلاة وحينئذ فنقول إنه على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي يلزم اجتماع الضدين في الشيء الواحد إذ المفروض اتحاد الطبيعتين بحسب الواقع في ذلك الاعتبار وثبوت الحكمين المذكورين لها بتلك الملاحظة فلا فائدة في تغايرهما وتباينهما من جهة أخرى رابعها أن وجود الطبيعة علة لوجود الفرد فتكون جهة تعليلية واسطة في ثبوت الوجوب له لا تقييد به واسطة في العروض فالمتصف بالوجوب هو نفس الفرد وإنما يجب من أجل حصول الطبيعة وكذا الحال في التحريم فيجتمع الحكمان في الفرد فإن قلت إن أريد بذلك كون وجود الفرد معللا لوجوب الطبيعة بأن يكون هناك وجوبان يتعلق أحدهما بالطبيعة والآخر بالفرد أو يكون وجوب الطبيعة حاصلا به فمن الظاهر فساده لوضوح أنه ليس هناك واجبان ليكون المكلف بأداء الفرد آتيا بواجبين بل ليس الواجب إلا نفس الطبيعة ويكون الفرد واجبا بوجوب الطبيعة نظرا إلى اتحاده معها في الخارج وإن تغايرا في ملاحظة العقل وإن أريد أن وجوب الفرد معلل بوجوب بنفس الطبيعة بمعنى أن حصول الطبيعة في ضمن الفرد هو الباعث على وجوبه فإنما يجب الثانية لأجل حصول الطبيعة في ضمنه من غير أن يتعلق الوجوب بنفس الطبيعة بل إنما يتعلق بالفرد ويكون الطبيعة الحاصلة به علة لثبوت الوجوب له فهو وإن صح به ما ذكر من لزوم اجتماع المتنافيين إلا أن مبنى الكلام المذكور كون متعلق الأمر والنهي خصوص الأفراد دون نفس الطبائع غاية الأمر أن يكون الطبيعة جهة تعليلية في وجوب الفرد وهذا القول مرغوب عنه لا معول عليه كما مر الكلام فيه فلا يتم المدعى وأقصى ما يتخيل في المقام أن يقال إن الحاصل هناك وإن كان وجوبا واحدا إلا أنه ينتسب ذلك الوجوب أولا وبالذات إلى الطبيعة وثانيا بالعرض إلى الفرد نظرا إلى اتحاده معها وحينئذ فانتساب الوجوب إلى الفرد معلل بوجوب الطبيعة في نظر العقل وإن لم يكن هناك واجبان بحسب الخارج وفيه أن الطبيعة حينئذ يكون واسطة في العروض لثبوت الوجوب للفرد فلا تكون الجهة حينئذ إلا تقييدية بحسب الخارج لا تعليلية كما ادعى قلت إن الواجب هو أفراد الطبيعة من حيث انطباق الطبيعة عليها وهو مفاد ما ذكرناه من تعلق الأمر بالطبائع من حيث الوجود لا من حيث هي على نحو القضية فإن الطبيعة بملاحظة وجودها في الخارج عين الفرد إذ إيجاد الطبيعة إنما يكون بإيجاد فرد منها ولا ينافي ذلك ما ذكرناه كون الجهة تعليلية لما عرفت من أن التعليل المذكور إنما هو في لحاظ العقل بعد ملاحظة الاعتبارين لا في الخارج إذ لا تميز بينهما حسبما عرفت فلا يلزم أن يكون هناك وجوبان يتعلق أحدهما بالطبيعة والآخر بالفرد كما يقتضيه ظاهر ما يتراءى من اعتبار الحيثية في المقام تعليلية مع تعلق الوجوب أولا بنفس الطبيعة ولأن تكون الطبيعة واسطة في العروض وتكون الجهة تقييدية وذلك لتعلق الحكم بحسب الذات بالأفراد فإن الحكم على الطبيعة بالوجوب حكم على أفرادها غاية الأمر أن يكون ذلك مسرية من الطبيعة إليها وبه يفرق بين تعلق الأوامر بالأفراد وتعلقها بنفس الطبائع كما مرت الإشارة إليه وسيجيء بيانه أيضا إن شاء اللّه وكون الجهة هنا تعليلية أنما هو من جهة التسوية المفروضة فتأمل فتحصل مما قررناه أنه ليس وجوب الفرد حاصلا بالعرض إذ ليس مفاد وجوب الطبيعة في الخارج إلا عين مفاد وجوب الفرد إذ لا يتصف الطبيعة من حيث هي بالوجوب كما عرفت وإنما يتصف به من حيث الوجود وهو عين الفرد إلا أن كلا من الاعتبارين في لحاظ العقل غير الآخر وإسناد الوجوب إلى الثاني معللا بإسناده إلى الأول خامسها أن إيجاد الطبيعة يتوقف على إيجاد الخصوصية فلو لم نقل بكون خصوصية العوارض اللاحقة متحدة مع الطبيعة بحسب الوجود بل مغايرة لها في الوجود عند التدقيق فلا ريب في توقف حصول الماهية في الخارج على انضمامها إليها فإذا كانت تلك الخصوصيات مقدمة لحصول الواجب كانت واجبة لما تقرر من وجوب مقدمة الواجب حينئذ فتكون وجوب الطبيعة مقدمة لثبوت الوجوب للخصوصية وعدمه مقتضية إليه كما أن وجود الخصوصية مقدمة لوجود الطبيعة إذ المفروض أن تلك الخصوصية محرمة إذ مفاد النهي عن الشيء تحريم جزئياته المندرجة تحته فيلزم اجتماع الوجوب والتحريم في شيء واحد شخصي غاية الأمر أن يكون الوجوب غيريا تخييريا والتحريم نفسيا تعيينيا وقد يورد عليه بوجوه أحدها أن وجوب المقدمة حسبما ذكر غيري تبعي ولا مانع من اجتماع الوجوب الغيري مع الحرام العينية إذ المقصود من إيجاب المقدمة هو الإيصال إلى ذيها وهو حاصل بالحرام أيضا ويدفعه ما عرفت من عدم الفرق بين ذلك وغيره من أقسام الوجوب وأن السبب القاضي بامتناع الاجتماع في غيره قاض بذلك النسبة إليه أيضا ثانيها أن القدر المسلم هو وجوب المقدمة الجائزة وأما المقدمة المحرمة فليست بواجبة وإنما هي مسقطة للواجب بحصول الغرض بها كما في قطع المسافة إلى الحج على الوجه المحرم فلا تكون تلك الخصوصية المحرمة واجبة وفيه أنه إذا لم تكن تلك الخصوصية واجبة أصلا لم يعقل تعلق الوجوب بالطبيعة الحاصلة بها فإن تلك الخصوصيات وإن كانت خارجة عن نفس الماهية مغايرة لذاتيها إلا أنها متحدة معها بنحو من الاتحاد في وجود الشخصي فإنها إنما يكون شخصا بعد انضمام العوارض المشخصة إليها في تحصلها الشخصي مقومة بتلك الخصوصية وإن لم تكن متقومة بها في مرتبة ذاتها فهي بهذا اللحاظ متحدة مع الخصوصية وإن تغايرتا في لحاظ آخر ولا تقوم للطبيعة بها بالنسبة إلى تلك الملاحظة فإذا فرض كون الخصوصية حراما محضا كان تحصلها الشخصي محرما ومعه لا يمكن أن يكون الطبيعة المتحدة معها الحاصلة بذلك الحصول واجبا حسبما مضى الجواب المذكور بالاعتراف به والحاصل أنه إذا كان الشخص المفروض من الطبيعة محرما غير واجب كان المطلوب إيجاد تلك الطبيعة في ضمن غير ذلك الشخص لا مطلقا وحينئذ فيكون ذلك مقيدا لإطلاق الأمر نعم لو لم يكن بين الطبيعة والخصوصية اتحاد أصلا ولم يكن هناك إلا توقف وجود الطبيعة على وجود الخصوصية صح ما ذكر من القول بوجوب نفس الطبيعة الحاصلة وسقوط المقدمة الواجبة بأداء المحرم لكن ليس الحال في المقام على ما ذكر حسبما قرر في محله ثالثها مع كون الخصوصية مقدمة لأداء الطبيعة وإنما هي من لوازم وجودها فالأمر متعلق بإيجاد نفس الطبيعة غاية الأمر أن يستلزم ذلك إحدى الخصوصيات