Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 340

Contributors:

P.340
من أنه اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا فالتقييد بالواحد لإخراج المركبات كزيد قائم في الدار الدال على معاني مفرداتها وبالدال من جهة واحدة لإخراج المشترك فإن دلالته على المعنيين من جهة وضعين فما زاد وبقوله على شيئين فصاعدا لإخراج سائر الألفاظ المفردة ما عدا العمومات ويرد عليه أيضا أمور منها أنه يخرج عنه الجمع المضاف والموصول بل الجمع المحلى باللام أيضا إذ ليس شيء منها لفظا واحدا وأيضا فقوله من جهة واحدة مغن عن ذلك فإن الدلالة هناك من جهة وضعين أو أوضاع متعددة فلا حاجة إلى التقييد به وقد يذب عن الأول بأن العام في الحقيقة هو المضاف والإضافة شرط في عمومه وكذا العام هو الموصول والصلة قيد خارج رافع لإبهام الموصول واللام في الجمع المحلى بمنزلة الجزء وقد يجاب أيضا بأن المراد بالواحد ما يقابل الجملة ولا شك أن الموصول مع صلته ليس بجملته تامة بل جزء منها وفيها ومع ما فيه من الوهن أنه يلزم حينئذ اندراج المركبات الناقصة في العام لاستغراقها لمعاني أجزائها فإن الملحوظ في التقييد بالواحد على ما ذكر هو إخراج الجمل الدالة على معان مفرداتها فيبقى غيرها مندرجة في الحد وعن الثاني بأن إغناء القيد الآخر عن الأول غير مستنكر في التعريفات وإنما المرغوب عنه عكسه ومنها أنه ينتقض بالمثنى والمجموع لدلالة الأول على شيئين والثاني على أزيد منها مع عدم اندراجها في العام وقد يذب عن الانتقاض بالمثنى بأن المأخوذ في الحد دلالته على شيئين فقط وأنت خبير بأنه مع حمل العبارة على ذلك لا وجه للتعبير المذكور بل كان ينبغي التعبير عن دلالته على الكثرة بلفظ واحد كأن يقول ما دل على أشياء أو أمور ونحوهما وعن الانتقاض بالجمع أنه يقول بعموم الجمع المنكر وفيه أنه إنما يقول بإفادته العموم وأما مع عدم إرادة العموم منه فلا ريب في عدم اندراجه في العام مع دخوله في المقام مع دخوله في الحد نعم لو التزم عمومة الجمع حينئذ مع ظهور فساده كما قد يقال بالتزامه عمومية المثنى اندفع عنه الإيراد ومنها أنه يندرج فيه أسماء العدد كعشرة ونحوها إلا أن يلتزم أيضا بعمومها ومنها أنه يندرج فيه العمومات المخصصة مع عدم اندراجها في العام ومنها أنه ينتقض بنحو قولك كل مستحيل وكل معدوم فإن كلا منهما عام شامل لأفراده مع أن مدلوله ليس شيئا إذ الشيئية تساوق الوجود ويدفعه أن المفهوم المتصور شيء متصور في الذهن وإن لم يكن موجودا في الخارج والمراد بالشيء ما يعم الأمرين على أن الشيئية المفهومة يعد في العرف شيئا وإن لم يكن موجودا وليس الشيئية الوجودية ومنها ما ذكره الحاجبي من أنه ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا جزئية فبقوله مسميات يخرج المفردات التي لا عموم فيها بالنظر إلى دلالتها على معناها الأفرادي وكذا المثنات بملاحظة دلالتها على التثنية وأما بالنظر إلى دلالتها على آحاد كل منهما فبالقيد الأخير كما سنشير إليه إن شاء الله وبقوله باعتبار أمر اشتركت فيه عشرة ونحوها من أسماء العدد فإن دلالتها على آحادها ليست على اعتبار أمر مشترك بينها لعدم اشتراك الأجزاء في المسمى ذلك العدد ويشكل بأنه إن أريد بالمسميات خصوص المسميات بتلك اللفظة ومطلق المسميات وإن لم يكن من مسميات ذلك اللفظ فعلى الأول يخرج أسماء العدد من التقييد بالمسميات إذ ليست الآحاد من مسميات تلك اللفظة من غير حاجة إلى القيد المذكور إلا أنه يشكل الحال في صدق الحد على ألفاظ العموم إذ ليست الجزئيات المندرجة تحت العام من مسميات اللفظ الموضوع للعموم وقد يدفع ذلك بأن المقصود من مسميات تلك اللفظة ما يصح إطلاق ذلك اللفظ عليه ولو كان من جهة انطباقه لما وضع له اللفظ كما يدل عليه قوله باعتبار أمر اشتركت فيه وفيه أنه إنما يتم في مثل النكرة في سياق النفي وما دخل عليه لفظة كل ونحوه إذا عد العام خصوص مدخول وجعل الآخر أداة للعموم وأما الجمع المعرف والمضاف وهو كل وجميع فليس الحال فيها على ما ذكر نعم لو جعل استغراق الجمع باعتبار المجموع دون الآحاد فربما أمكن فيه ذلك إلا أنه وجه ضعيف كما سنشير إليه إن شاء الله وعلى الثاني فلا يخرج من التقييد للمسميات سوى المفرد الموضوع بإزاء البسيط دون الألفاظ المفردة الموضوعة بإزاء المعاني المركبة فإن لأجزائها حينئذ ألفاظا سميت بها وكذا الحال في مثنياتها ويمكن دفعه بأن التعدد غير ملحوظ في مفاهيم تلك المفردات أصلا بل إذ لم يلحظ في أوضاعها إلا معنى واحد وإن انحل ذلك إلى أمور بخلاف أسماء العدد فإن المفهوم منها وإن كان أمرا واحدا في الاعتبار إلا أن التعدد مأخوذ في معناها وليس اتحادها إلا بمجرد الاعتبار وقد يقال بعدم إخراجها الأسماء العدد إذ دلالتها على كل من الآحاد لأمر مشترك بينها أعني الجزئية من مفهومها وقد يجاب عنه بأن المراد بالأمر المشترك هو مفهوم ذلك اللفظ والجزئية ليست من مفهوم أسامي الأعداد وفيه أنه خروج عن ظاهر الإطلاق فلا بد من قيد يدل عليه وخرج بقوله مطلقا المعهود إذا كان متعددا فإنه وإن دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه إلا أنه ليست دلالته عليها مطلقا بل مقيدا بالمعهودية وبقوله جزئية يعنى دفعة يخرج المنكرات فإنه وإن دلت على مسمياته أعني الآحاد التي يندرج تحته إلا أن دلالته عليها على سبيل البدلية لا الدفعة وكذا الحال في المثنى بالنسبة إلى دلالته على آحاد الاثنين فإن دلالتها عليها على سبيل البدلية دون الجمع ويرد على الحد المذكور مضافا إلى ما عرفت أنه إن أريد بالأمر المشترك المعتبر في دلالته على المسميات هو الكلي الصادق على جزئياته لزم خروج الجمع المحلى باللام والمضاف عن الحد لعدم صدقه على الآحاد وكذا لفظة كل وجميع ونحوهما نعم قد يعد العام مدخول لفظة كل ونظائره ويجعل تلك الألفاظ إرادة للعموم وحينئذ فلا انتقاض إلا أنه مخالف لظاهر ما ذكروه وإن أريد ما به يعم ذلك وصدق الكل على أجزائه اندرج فيه الجمع المنكر وأسماء العدد مضافا إلى ما في الحد المذكور من الخفاء الغير اللائق بالحدود رابعها ما اختاره المحقق في المعارج من أنه اللفظ الدال على اثنين فصاعدا من غير حصر وينتقض بالمثنى والجمع المنكر إلا أن يراد به الدلالة على ما يزيد على الاثنين فحينئذ يخرج عنه المثنى لكن يبقى السؤال في اختيار التعبير المذكور مع إمكان التعبير عن الدلالة على الكثرة بلفظ واحد حسبما مر نظيره في بعض الحدود المتقدمة وينتقض أيضا بلفظ الكثير ونظائره لدلالتها على الكثرة من غير حصر وبالعام المخصوص كأكرم العلماء إلا زيدا خامسها ما ذكره العلامة في النهاية من أنه اللفظ الواحد المتناول بالفعل لما هو صالح له بالقوة مع تعدد موارده واحترز بالواحد من الجملة وبالمتناول بالفعل عن النكرة لصلاحيتها بالقوة لجميع الآحاد لكنها غير متناول لها فعلا وباعتبار التعدد في موارده عما له معنى واحد كالأعلام الشخصية وقد عد من ذلك الكليات المنحصرة في