تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
من ينكر العمل بالقياس . وممّا ينبّه على ذلك : ما وجدته في كلام بعض العامّة ، حكاية عن بعض آخر منهم : أنّ الاكتفاء بالواحد في تزكية الراوي ، هو مقتضي القياس . وعن الثّاني : أنّ مبنى اشتراط العدالة في الرّاوي على أنّ المراد من الفاسق في الآية : من له هذه الصفة في الواقع ، فيتوقّف قبول الخبر على العلم بانتفائها . وهو موقوف على العدالة ، كما بيّناه آنفا . وإنّما صرنا إلى قبول الشاهدين لقيامهما مقام العلم شرعا . وفرض العموم في الآية ، على وجه يتناول الإخبار بالعدالة ، يؤدي إلى حصول التناقض في مدلولها ؛ وذلك لأنّ الاكتفاء في معرفة العدالة بخبر الواحد يقتضي عدم توقّف قبول الخبر على العلم بانتفاء صفة الفسق ضرورة ( 1 ) أنّ خبر العدل بمجرّده لا يوجب العلم . وقد قلنا : إنّ مقتضاها توقّف القبول على العلم بالانتفاء ، وهذا تناقض ظاهر ، فلا بدّ من حملها على إرادة الإخبار بما سوى العدالة . لا يقال : ما ذكرتموه وارد على قبول شهادة العدلين ، إذ لا علم معه . لأنا نقول : اللّازم من قبول شهادة العدلين تخصيص الآية بدليل خارجيّ . ولا محذور فيه ، كيف : وتخصيصها لازم ، وإن وافقنا على تناولها للإخبار بالعدالة ، من حيث انّ تزكية الشاهد لا يكتفى فيها بالواحد . وهذا من أكبر
هامش
( 1 ) قوله : بانتفاء صفة الفسق ضرورة هذا محل التأمّل على تقدير شمول الآية للاخبار بالعدالة أيضا فإنه على ذلك التقدير كان تلك الأخبار مقبولا شرعا بحكم مفهوم الآية فيمكن ان يقال إنه قائم مقام العلم كالشاهدين فكليّة التوقف على العلم مخصصة بهما بحكم مفهوم الآية أو يقال إنه مفيد للعلم الشرعي وهو كاف فلا يلزم التناقض على التقديرين إلّا انه يخدش ان تخصص المنطوق بالمفهوم ليس أولى من العكس بل الامر بالعكس فتأمّل .