تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فإذا قالوا : الفرق بينهما أنّه إذا خوطب - وفي الأصول بيان - فهو متمكن من الرجوع إليها ومعرفة المراد . ولا كذلك إذا أخّر البيان فانّه لا يكون متمكّنا . قلنا : إذا كان البيان في الأصول ، فلا بدّ من زمان يرجع فيه إليها ليعلم المراد . وهو في هذا الزمان - قصيرا أو طويلا - مكلّف ( 1 ) بالفعل ومأمور باعتقاد وجوبه والعزم على أدائه على طريق الجملة ، من غير تمكّن من معرفة المراد ، وإنّما يصحّ أن يعرف المراد بعد هذا الزمان . فقد عاد الأمر إلى أنّه مخاطب بما لا يتمكّن في الحال من معرفة المراد به . وهذا هو قول من جوّز تأخير البيان . ولا فرق في هذا الحكم بين طويل الزمان وقصيره . فان قالوا : هذا الزمان الذي أشرتم اليه لا يمكن فيه معرفة ( 2 ) المراد ، فيجري مجرى زمان مهلة النظر الذي لا يمكن وقوع المعرفة فيه . قلنا : ليس الأمر كذلك ، لأنّ زمان مهلة النظر لا بدّ منه ولا يمكن أن يقع المعرفة الكسبيّة في أقصر منه . وليس كذلك إذا كان البيان في الرجوع إلى الأصول ، لأنّه تعالى قادر على أن يقرن البيان إلى الخطاب ، فلا يحتاج إلى زمان الرجوع إلى تأمّل الأصول » . هذا كلامه . وليت شعري ! كيف غفل عن ورود مثل ذلك عليه ، فيقال له : إذا جوّزت إسماع العامّ المخصوص من دون إسماع مخصّصه ، لكنّه يكون موجودا في الأصول والمخاطب به مكلّفا بالرجوع إليها فما الّذي يجب أن
هامش
( 1 ) قوله : أو طويلا مكلف الخ ، أي تكليفا غير تنجيزىّ إذا لغرض قبل وقت الحاجة . ( 2 ) قوله : لا يمكن فيه وقوع المعرفة ، حاصله ان هذا الجهل ضرورىّ ولازم يمتنع دفعه بخلاف الجهل في صورة تأخير البيان فإنه يمكن دفعه بعدم التأخير .