العامة : إسماع العامّ المخصوص بالدليل السمعيّ من دون إسماع المخصّص .
مع أنّ ما ذكرنا من التوجيه للمنع هنا ، لو تمّ لاقتضى المنع هناك أيضا ؛ لأنّ السامع للعامّ مجرّدا عن القرينة حينئذ يحمله على الحقيقة - كما ظنّ - وليست مرادة ، فيكون إغراء بالجهل .
فان أجابوا : بأنّه لا يجوز الحمل على الحقيقة إلّا بعد التفحّص عن المخصّص الذي هو قرينة التجوّز ، وبعد فرض وجودها لا بدّ أن يعثر عليها فيحكم حينئذ بمقتضاها .
قلنا : في موضع النزاع ( 1 ) إنّه لا يجوز الحمل على شيء حتّى يحضر وقت الحاجة . وعند ذلك توجد القرينة فيطّلع المكلّف عليها ويعمل بما تقتضيه .
والعجب من السيّد - رحمه اللّه - انّه تكلّم على المانعين من تأخير بيان المجمل بمثل هذا ، ولم يتنبّه لورود نظيره عليه ، حيث قال :
« ومن قويّ ما يلزمونه أنّه يقال لهم : إذا جوّزتم أن يخاطب بالمجمل ويكون بيانه في الأصول ، ويكلّف المخاطب بالرجوع إلى الأصول ليعرف المراد ؛ فما الذي يجب أن يعتقد هذا المخاطب إلى أن يعرف من الأصول المراد .
فان قالوا : يتوقّف عن اعتقاد التفصيل ويعتقد في الجملة أنّه يمتثل بما بيّن له .
قلنا : أيّ فرق بين هذا القول وبين قول من جوّز تأخير البيان ؟
هامش
( 1 ) قوله : قلنا يمكن في الفرق بان موضع النزاع ان يقال ،
يعنى كما لا يجوز حمل العام على الحقيقة الا بعد التفحص كذلك لا يجوز حمل ما نحن فيه على الحقيقة الا بعد وقت الحاجة وإلّا فما الفرق بينهما قلنا في موضع النزاع يمكن الفرق بان في موضع النزاع وان جوز أيضا المخصص بناء على شيوع التخصيص لكن بعد التفحص لما لم يطلع على المخصص لعدم وجوده يلزم اغرائه إلى العموم حينئذ بخلاف ما إذا وجد المخصص في الواقع ولم يسم فإنه بعد تجويزه وتفحصه يطلع عليه وإلّا فلا يلزم اغرائه إلى العموم حينئذ أيضا وان كان لا يلزم الاغراء أول الأمر في الموضعين فتأمل فيه .