من اقتران البيان به . وأيضا فحقيقة التهديد عرفا إنّما تحصل مع مقارنة قرينة للّفظ فالقبح الناشي من تأخير القرينة حينئذ إنّما هو باعتبار عدم تحقّق مسمّى التهديد المطلوب حصوله ، لا بمجرّد كونه تأخيرا .
والوجه الثاني إن فرض ( 1 ) وقت الحاجة فيه متأخرا [ عن وقت الخطاب ] منعنا قبح التأخير فيه . وإن فرضه مقارنا للخطاب ، سلّمناه ولا يجديه .
والوجه الثالث ( 2 ) : ليس من محلّ النزاع ( 3 ) في شيء . لأنّه من قبيل الأخبار وليس لها وقت حاجة يتصوّر التأخير إليه فيجب اقتران القرينة فيها بالخطاب . وقضاء العرف بذلك فيها ظاهر أيضا . مع أنّ تجريدها عن القرينة
هامش
هذا على اطلاقه غير صحيح إذ ربما كان المقصود الانزجار في وقت مستقبل فليس التأخير إلى ذلك الوقت تاخيرا عن وقت الحاجة مع أنه تأخير عن وقت الخطاب فان سلّم متجه تمّ مقصود المستدل فالصواب في الجواب ما يذكر في الوجه الثاني من الترديد بأنه ان فرض وقت الحاجة متأخرا منعنا قبح التأخير وإلّا فلا يجديه ويظهر مما ذكرنا حال قوله وأيضا فحقيقة التهديد الخ إذ هذا انما يصح لو كان المقصود حصول التهديد حال الخطاب وهو غير لازم إذ ربما كان المقصود حصوله في الزمان المستقبل فلا يلزم فوت المطلوب حتى يقال إن القبح ناش منه .
( 1 ) قوله : والوجه الثاني ان فرض ،
وهو قولنا اقتل زيدا مريد الضرب الشديد وسند المنع جواز مصلحة فيه .
( 2 ) قوله : والوجه الثالث ،
وهو قولنا رايت حمارا مريدا الرجل البليد .
( 3 ) قوله : ليس من محل النزاع ،
لا يخفى ان المستدل لم يذكره من حيث إنه من محل النزاع بل ذكره تنظيرا لمحل النزاع وكذا لم يذكر القولين السابقين الا تنظيرا وقياسا فلا يضره منع كونه من محل النزاع بل لا بد للمجيب من منع الجامع وابداء الفرق وكان مراد المصنف انه ليس مثل محل النزاع وما ذكره في بيان الفرق من عدم وقت الحاجة فيها محل التأمل إذ ربما كان للمتكلم غرض في حصول العلم للمخاطب في المستقبل من الزمان فهو وقت الحاجة في الاخبار فإذا سلم قبح التأخير في الاخبار ثم ينظر المستدل فالحق في الجواب الترديد المذكور في الوجه الثاني فتأمل