يعلم أنّ المراد خلاف ذلك الظاهر . فقد استعمل اللفظ الذي له حقيقة في غير تلك الحقيقة من غير دلالة في حال الخطاب على المراد .
ومن هنا التجأ بعض أصحاب هذا القول إلى طرد المنع في النسخ أيضا - كما حكيناه عن العلّامة - فأوجب اقتران بيانه الاجماليّ بالمنسوخ فرارا من هذا المحذور .
لكنّ السيّد ادّعى الاجماع على خلاف هذه المقالة ، كما مرّت إليه الإشارة ، وجعله وجها للردّ على من منع تأخير بيان المجمل ، فقال : قد أجمعنا على أنّه تعالى يحسن منه تأخير بيان مدّة الفعل المأمور به ، والوقت الذي ينسخ فيه عن وقت الخطاب ، وإن كان مرادا بالخطاب ، لأنّه إذا قال : « صلّوا » وأراد بذلك غاية معيّنة ، فالانتهاء إليها من غير تجاوز لها مراد في حال الخطاب ، وهو من فوائده ومراد المخاطب به .
وهذا هو نصّ مذهب القائلين بجواز تأخير بيان المجمل . ولم يجر ذلك ، عند أحد ، مجرى خطاب العربيّ بالزنجيّة .
فان قالوا : ليس يجب أن يبيّن في حال الخطاب كلّ مراد بالخطاب .
قلنا : أصبتم ؛ فاقبلوا في الخطاب بالمجمل مثل ذلك :
فان قالوا : لا حاجة إلى بيان مدّة النسخ وغاية العبادة ؛ لأنّ ذلك بيان لما لا يجب أن يفعله . وإنّما يحتاج في هذه الحال إلى بيان صفة ما يجب أن يفعله .
قلنا : هذا هدم لكلّ ما تعتمدون عليه في تقبيحكم تأخير البيان ، لانّكم توجبون البيان لشيء يرجع إلى الخطاب ، لا لامر يرجع إلى إزاحة علّة المكلّف في الفعل ؛ فان كنتم إنّما تمنعون من تأخير البيان ، لأمر يرجع إلى إزاحة العلّة
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 226
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٢٦