تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بالنسبة إلى التخصيص بالمعنى المعروف لا مساغ لانكارها ، ومجرّد الاشتراك في مسمّى التخصيص نظرا إلى المعنى ، لا يقتضي المساواة . كيف ؟ وقد بلغ التخصيص في الشيوع ( 1 ) والكثرة ، إلى حدّ قيل معه : « ما من عامّ إلّا وقد خصّ » ، كما مرّ .

حجّة القول بالنسخ وجهان .

أحدهما : أنّ القائل ، إذا قال : « اقتل زيدا » ثمّ قال : « لا تقتل المشركين » فهو بمثابة أن يقول : « لا تقتل زيدا ولا عمرا » إلى أن يأتي على الأفراد ، واحدا بعد واحد . وهذا اختصار لذلك المطوّل ، وإجمال لذلك المفصّل . ولا شك أنّه لو قال : « لا تقتل زيدا » لكان ناسخا لقوله : « اقتل زيدا » . فكذا ما هو بمثابة . والثاني : أنّ المخصّص للعامّ بيان له . فكيف يكون مقدّما عليه ؟ والجواب عن الأوّل : المنع من التساوي . فانّ تعديد الجزئيّات وذكرها بالنصوصيّة ، يمنع من تخصيص بعضها ، لما فيه من المناقصة ، بخلاف ما إذا كانت مذكورة باللّفظ العامّ ؛ فانّ التخصيص حينئذ ممكن ؛ فلا يصار إلى النسخ ؛ لما بيّنّاه من أولويّة التخصيص بالنسبة إليه ؛ ولأنّ النسخ رفع والتخصيص لا رفع فيه ( 2 ) ، وإنّما هو دفع ، والدفع أهون من الرفع .
هامش
( 1 ) قوله : كيف وقد بلغ التخصيص في الشيوع ، والحاصل ان التخصيص في الافراد أغلب من التخصيص في الأزمان والظاهر الحاق الفرد بالأعم الأغلب . ( 2 ) قوله ولان النسخ رفع والتخصيص لا رفع فيه ، فيه تأمل وتحقيق إذ الرفع الحقيقي غير متصور بالنسبة إلى الشارع تعالى شانه فالرفع انما هو بحسب الظاهر واما بحسب الحقيقة فهو رفع بالنسبة إلى بعض الأزمنة كالتخصيص بالنسبة إلى الافراد والتحقيق ان في النسخ يراد دلالة اللفظ على جميع الأزمنة وان لم يكن وقوع المدلول مرادا بخلاف التخصيص فإنه لا يراد منه الا البعض أولا ولا يراد الكل من اللفظ أيضا