تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الثالث : أن يتقدّم الخاصّ . والأقوى : أنّ العامّ يبنى عليه ، وفاقا للمحقّق ، والعلّامة ، وأكثر الجمهور . وقال قوم : إنّه يكون ناسخا للخاصّ حينئذ . وعزّاه المحقّق إلى الشيخ ، وهو الظاهر من كلام علم الهدى وصريح أبي المكارم بن زهرة لنا : أنّهما دليلان تعارضا . والعمل بالعامّ يقتضي إلغاء الخاصّ ( 1 ) ، إن كان وروده قبل حضور وقت العمل به ؛ ( 2 ) ونسخه ، إن كان بعده . ولا كذلك العمل بالخاصّ : فانّه إنّما يقتضى دفع دلالة العامّ على بعض جزئيّاته ، وجعله مجازا فيما عداه . وهو هيّن عند ذينك المحذورين . فكان أولى بالترجيح . ( 3 ) وما يقال : ( 4 ) من أنّ العمل بالعامّ على تقدير التأخير عن وقت العمل بالخاصّ يقتضي نسخه ، والنسخ تخصيص في الأزمان فليس التخصيص في أعيان العامّ بأولى من التخصيص في أزمان الخاصّ - فضعفه ظاهر ؛ لأنّ مرجوحيّة النسخ
هامش
والنسخ كليهما فلو ورد مثل ذلك ظاهرا كان كالخاصين المتعارضين فلا بدّ من الجمع بوجه آخر كالتقية أو ترجيح أحدهما من مرجح خارج . ( 1 ) قوله : والعمل بالعام يقتضي الغاء الخاص ، هذا انما يلزم لو لم يمكن حمل الخاص على المجاز فلا يلزم حينئذ من العمل بكل منهما الا ارتكاب مجاز في الآخر ولا يلزم الغاء ولا نسخ فلا بد حينئذ من ملاحظة مجاز من الطرفين من الشهرة والشيوع وغيره وذلك يختلف لاختلاف المواد ولا يبعد إلّا ان يقال إن مجاز تخصيص العام أكثر شيوعا من سائر المجازات . ( 2 ) قوله : قبل حضور وقت العمل به ، هذا بناء على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ وإلّا يكون نسخا على التقديرين والبحث في كونهما في كلام الأئمة عليهم السلام والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كما ذكر آنفا . ( 3 ) قوله : فكان اولي بالترجيح ، هذا انما يتم لو ثبت جواز العمل بمثل هذه الظنون والمرجحات فتأمل ( 4 ) قوله : وما يقال ، هذا الاعتراض لصاحب النهاية على الحجة مع استدلاله بمثلها على ما صار اليه ولم يجب عنه .