مخصّصا وان ورد بعده كان ناسخا وحينئذ فان كانا قطعيين ( 1 ) ، أو ظنيين ، أو العام ظنيا والخاص قطعيا ، وجب ترجيح الخاص على العام لتردده بين ان يكون مخصّصا وناسخا وان كان العام قطعيا والخاص ظنيّا فاما ان يكون الخاص مخصصا أو ناسخا . وعلى الأوّل ، يعمل بالخاصّ أيضا وأمّا على الثاني ، فلا يجوز ، بل يكون مردودا ؛ ( 2 ) فقد تردّد الخاصّ مع جهل التاريخ بين أن يكون مخصّصا ، وبين أن يكون ناسخا مقبولا ، وبين أن يكون ناسخا مردودا ؛ فكيف يقدّم ، والحال هذه ، على العامّ ؟ .
فجوابه : أنّ احتمال النسخ معلّق على ورود الخاصّ بعد حضور وقت العمل ، واحتمال التخصيص مطلق ؛ ( 3 ) فمع جهل الحال لا يعلم حصول الشرط ، والأصل يقتضي عدمه ، إلّا أن يدلّ على وجوده دليل والمشروط عدم عند عدم شرطه ؛ فلا يصحّ احتمال النسخ حينئذ لمعارضة احتمال التخصيص .
هامش
( 1 ) قوله : وحينئذ فإن كان قطعيين إلى آخره ،
لا يخفى ان المنظور في المسألة تعارض الخاص والعام وترجيح أحدهما من حيث الخصوص والعموم من غير نظر إلى مرجحات آخر والّا فلا ريب انه يختلف حكم الترجيح بالنظر إلى انضمام المرجحات الخارجة إلى أحد الطرفين ويتكثر الاحتمالات في كل الاقسام فلا خصوصية لكلام القائل بصورة جهل التاريخ بل لا حاصل له .
( 2 ) قوله : بل يكون مردودا ،
إذ لا يجوز النسخ القطعي بالظن وفيه دلالة القطع على جميع الأزمنة ليس قطعيا والنسخ تخصيص في الزمان فالنسخ انما هو بالنسبة إلى الجهة الظنية وان كان نفس الحكم قطعيا إلّا ان يفرض في صورة تكون دلالته على جميع الأزمنة قطعيا وحينئذ يرد ان التخصيص أيضا كذلك لو كان دلالة العام على جميع الافراد قطعيا فلا وجه للفرق بينهما .
( 3 ) قوله : واحتمال التخصيص مطلق ،
الاطلاق ممنوع بل مشروط بعدم حضور وقت العمل ولا يصح ما قال إن الأصل عدمه إذ الأصل تأخير الحادث وهو يقتضي ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام لا قبله .