تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
« هذا » لا يطلق إلّا على الخصوصيّات ، فلا يقال : « هذا » ، ويراد واحد ممّا يشار إليه ، بل لا بدّ في إطلاقه من القصد إلى خصوصيّة معيّنة ؛ فلو كان موضوعا للمعنى العامّ ك « رجل » لجاز فيه ذلك . وهكذا الكلام في الباقي . ومن هذا القبيل أيضا وضع الحروف ؛ فانّها موضوعة باعتبار معنى عامّ - وهو نوع من النسبة - لكل واحدة من خصوصيّاته . ف « من » و « إلى » و « على » ، مثلا ، موضوعات باعتبار الابتداء والانتهاء والاستعلاء ، لكلّ ابتداء وانتهاء واستعلاء معيّن بخصوصه . وفي معناها الأفعال الناقصة . وأمّا التامّة فلها جهتان ، وضعها من إحداهما عامّ ، ومن الأخرى خاصّ ؛ فالعامّ بالقياس إلى ما اعتبر فيها من النسب الجزئيّة ؛ فانّها في حكم المعاني الحرفيّة ؛ فكما أنّ لفظة « من » موضوعة وضعا عامّا ، لكلّ ابتداء معيّن بخصوصه ، كذلك لفظة « ضرب » مثلا موضوعة وضعا عامّا ، لكلّ نسبة ، للحدث الذي دلّت عليه ، إلى فاعل بخصوصها . وأمّا الخاصّ فبالنسبة إلى الحدث ، هو واضح . ( 1 ) إذا تمهّد هذا ، قلنا : إن أدوات الاستثناء كلّها موضوعة بالوضع العامّ لخصوصيّات الإخراج . ( 2 ) أمّا الحرف منها ، فظاهر . وأمّا الفعل ، فلأنّ الإخراج
هامش
( 1 ) قوله : وهو واضح ، فيه نظر فان الحدث كالضرب هو معنى كلي يندرج تحته جزئيات فالوضع والموضوع له فيه عامان . ( 2 ) قوله : كلها موضوعة بالوضع العام لخصوصيات الاخراج ، لا حاجة فيما اختاره إلى هذا التحقيق بل لو كان الموضوع له عاما أيضا لكفى على ما زعمه فان مناط تحقيقه عموم الوضع وهو مما لا خلاف فيه في أدوات الاستثناء إذ لا شك انها ليست موضوعة لا خراج شئ خاص بخصوصه عن أشياء خاصة بخصوصها بل لوحظ في حال الوضع هذا المعنى الكلي ووضعت اما لافراده أو له وبما ذكرنا ظهر انه لا حاجة في تحقيقه إلى التمهيد الذي مهده .
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 176 | حسن بن زين الدين العاملي