الدليل على تعيينه ، كما في موضع النزاع ، فانّ الباقي أقرب إلى الاستغراق . وما ذكرناه من الدليل يعيّنه أيضا ، لافادته كون التخصيص قرينة ظاهرة في إرادته ، مضافا إلى منافاة عدم إرادته للحكمة ، حيث يقع في كلام الحكيم ، بتقريب ما مرّ في بيان إفادة المفرد المعرّف للعموم ؛ إذ المفروض انتفاء الدلالة على المراد هاهنا من غير جهة التخصيص . فحينئذ يجب الحمل على ذلك البعض ، وسقط ما ذكرتموه . هذا مع أنّ الحجّة غير وافية بدفع القول بحجّيّته في أقلّ الجمع ، إن لم يكن المحتج بها ممن يرى جواز التجاوز في التخصيص إلى الواحد لكون أقل الجمع حينئذ مقطوعا به على كلّ تقدير .
وعن الثاني : بالمنع من عدم الظهور في الباقي ، وإن لم يكن حقيقة . وسند هذا المنع يظهر من دليلنا السابق . وانتفاء الظهور بالنسبة إلى العموم لا يضرّنا .
واحتجّ الذاهب إلى أنّه حجّة في أقلّ الجمع :
بأنّ أقلّ الجمع هو المتحقّق ، والباقي مشكوك فيه ، فلا يصار إليه .
والجواب : لا نسلّم أنّ الباقي مشكوك فيه ، لما ذكرنا من الدليل على وجوب الحمل على ما بقي .
( 4 ) أصل ذهب العلّامة في التهذيب إلى جواز الاستدلال بالعامّ قبل استقصاء البحث في طلب التخصيص ،
واستقرب في النهاية عدم الجواز ، ما لم يستقص في الطلب وحكى فيها كلّا من القولين عن بعض من العامّة . وقد اختلف كلامهم في بيان موضع النزاع .