ويفهم منه معنى واحد من غير تجوّز ونقل من معنى إلى آخر . فلا يقال إنّ « مسلم » للجنس ، والألف واللام للقيد والحكم بكون نحو « ألف سنة إلّا خمسين عاما » حقيقة - على تقدير تسليمه - مبنيّ على أنّ المراد به تمام مدلوله ، وأنّ الإخراج منه وقع قبل الإسناد والحكم .
وأنت خبير بأنّه لا شئ ممّا ذكرناه في هذه الصور الثلاث بمتحقّق في العامّ المخصوص ؛ لظهور الامتياز بين لفظ العامّ وبين المخصّص ، وكون كلّ منهما كلمة برأسها ، ولأنّ المفروض إرادة الباقي من لفظ العامّ ، لا تمام المدلول مقدّما على الإسناد وحينئذ فكيف يلزم من كونه مجازا كون هذه مجازات ؟
( 3 ) أصل الأقرب عندي أنّ تخصيص العامّ لا يخرجه عن الحجيّة في غير محلّ التخصيص ، ان لم يكن المخصّص مجملا مطلقا .
ولا اعرف في ذلك من الأصحاب مخالفا . نعم يوجد في كلام بعض المتاخّرين ما يشعر بالرغبة عنه .
ومن الناس من أنكر حجيّته مطلقا ( 1 ) . ومنهم من فصّل ، واختلفوا في التفصيل على أقوال شتّى ، منها : الفرق بين المتّصل والمنفصل ، فالاوّل حجّة ، لا الثاني .
ولا حاجة لنا إلى التعرّض لباقيها ، فانّه تطويل بلا طائل ، إذ هي في غاية الضعف
هامش
( 1 ) قوله : مطلقا ،
ظاهره انه قيد لأصل المسألة أي لا يخرج عن الحجية في غير محل التخصيص مطلقا ويحتمل ان يكون قيدا للمنفي يعني سواء كان المخصّص المجمل مستقلا أو لا وسواء كان عقلا أو لا وانه لم يبق حجة لا قطعا ولا ظنا والحاصل انه إشارة إلى الخلاف المنقول في المخصص المجمل من الخلافات النادرة .