تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
والتخصيص في شئ . وذلك لما جرت العادة به ، من أنّ العظماء يتكلّمون عنهم وعن أتباعهم ، فيغلبون المتكلّم ؛ فصار ذلك استعارة عن العظمة ولم يبق معنى العموم ملحوظا فيه أصلا . وعن الخامس : أنّه ، على تقدير ثبوته ، كالثالث في خروجه عن محلّ النزاع ، لأنّ البحث في تخصيص العامّ ، و « النّاس » ، على هذا التقدير ليس بعامّ بل للمعهود ، والمعهود غير عامّ . وقد يتوقّف في هذا ، لعدم ثبوت صحّة إطلاق « الناس » المعهود على واحد . والأمر عندنا سهل . وعن السادس : أنّه غير محلّ النزاع أيضا ؛ فانّ كلّ واحد من الماء والخبز في المثالين ليس بعامّ ، بل هو للبعض الخارجىّ المطابق للمعهود الذهنيّ ، أعني : الخبز والماء المقرّر في الذهن أنّه يؤكل ويشرب ، هو مقدار ما معلوم . وحاصل الأمر أنّه أطلق المعرّف بلام العهد الذهنيّ - الذي هو قسم من تعريف الجنس - على موجود معيّن ، يحتمله وغيره اللفظ وأريد بخصوصه من بين تلك المحتملات بدلالة القرينة . وهذا مثل إطلاق المعرّف بلام العهد الخارجيّ على موجود معيّن من بين معهودات خارجيّة ، كقولك لمخاطبك : « أدخل السّوق » مريدا به واحدا من أسواق معهودة بينك وبينه عهدا خارجيّا معيّنا له من بينها بالقرينة ، ولو بالعادة ؛ فكما أنّ ذلك ليس من تخصيص العموم في شئ ، فكذا هذا . حجّة مجوّزيه إلى الثلاثة والاثنين : ما قيل في الجمع ، وأنّ أقلّه ثلاثة أو اثنان ، كأنّهم جعلوه فرعا لكون الجمع حقيقة في الثلاثة أو في الاثنين . والجواب : أنّ الكلام في أقلّ مرتبة يخصّص إليها العامّ ، لا في أقلّ مرتبة يطلق عليها الجمع ، فانّ الجمع من حيث هو ليس بعامّ ، ولم يقم دليل على تلازم حكميهما ؛ فلا تعلّق لأحدهما بالآخر ؛ فلا يكون المثبت لأحدهما مثبتا للآخر .