التحقيق ، وليس بعض الأفراد من البعض ؛ فوجب جواز استعماله في جميع الأقسام إلى أن ينتهى إلى الواحد .
الثاني : أنّه لو امتنع ذلك ، لكان لتخصيصه وإخراج اللفظ عن موضوعه إلى غيره . وهذا يقتضي امتناع كل تخصيص .
الثالث : قوله تعالى :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( سورة الحجر - 9 ) ، والمراد هو اللّه تعالى وحده .
الرّابع : قوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
( سورة آل عمران - 173 ) ، والمراد نعيم بن مسعود ، باتّفاق المفسّرين . ولم يعدّه أهل اللسان مستهجنا ؛ لوجود القرينة ؛ فوجب جواز التخصيص إلى الواحد ، مهما وجدت القرينة . وهو المدّعى .
الخامس : أنّه علم بالضرورة من اللّغة صحّة قولنا : « أكلت الخبز وشربت الماء » ، ويراد به أقلّ القليل ممّا يتناول الماء والخبز .
والجواب عن الأوّل : المنع من عدم الأولويّة ؛ فانّ الأكثر أقرب إلى الجميع من الأقلّ . هكذا أجاب العلّامة - رحمه اللّه - في النهاية .
وفيه نظر ، لأنّ أقربيّة الأكثر إلى الجميع يقتضى أرجحيّة إرادته على إرادة الأقلّ ، لا امتناع إرادة الأقلّ ، كما هو المدّعى .
فالتحقيق في الجواب أن يقال : لما كان مبنى الدليل على أنّ استعمال العامّ في الخصوص مجاز ، كما هو الحقّ ، وستسمعه ، ولا بدّ في جواز مثله من وجود العلاقة المصحّحة للتجوّز ، لا جرم كان الحكم مختصّا باستعماله في الأكثر ، لانتفاء العلاقة في غيره .
فان قلت : كلّ واحد من الأفراد بعض مدلول العامّ ، فهو جزؤه . وعلاقة الكلّ والجزء حيث يكون استعمال اللّفظ الموضوع للكلّ في الجزء غير مشترط