( 1 ) أصل [ في منتهى التخصيص ]
اختلف القوم في منتهى التخصيص إلى كم هو ، فذهب بعضهم إلى جوازه حتّى يبقى واحد . وهو اختيار المرتضى ، والشيخ ، وأبي المكارم ابن زهرة . وقيل :
حتّى يبقى ثلاثة . وقيل : اثنان . وذهب الأكثر ومنهم المحقّق إلى أنّه لا بدّ من بقاء جمع يقرب من مدلول العامّ ، إلّا أن يستعمل في حقّ الواحد على سبيل التعظيم . وهو الأقرب .
لنا : القطع بقبح قول القائل : « أكلت كلّ رمّانة في البستان » ، وفيه آلاف وقد أكل واحدة أو ثلاثة . وقوله : « اخذت كلّ ما في الصندوق من الذهب » وفيه ألف ، وقد أخذ دينارا إلى ثلاثة . وكذا قوله : « كلّ من دخل دارى فهو حرّ » ، أو « كلّ من جاءك ، فأكرمه » ، وفسّره بواحد أو ثلاثة ، فقال : « أردت زيدا أو هو مع عمرو وبكر » . ولا كذلك لو أريد من اللّفظ في جميعها كثرة قريبة من مدلوله .
احتجّ مجوّزوه إلى الواحد بوجوه :
الأوّل : أنّ استعمال العامّ في غير الاستغراق يكون بطريق المجاز ، على ما هو