نهي السيّد بمتناول غيرها ، لم يقبل ذلك منه ، وبقي الذمّ بحاله . وهذا ممّا يشهد به الوجدان .
احتجّوا : بأنه لو كان للدوام ؛ لما انفكّ عنه ، وقد انفكّ . فانّ الحائض نهيت عن الصلاة والصوم ، ولا دوام . وبأنّه ورد للتكرار ، كقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
( سورة الإسراء 32 ) وبخلافه ، كقول الطبيب : « لا تشرب اللّبن » ، « ولا تأكل اللّحم » . والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فيكون حقيقة في القدر المشترك .
وبأنّه يصحّ تقييده بالدوام ونقيضه ، من غير تكرار ولا نقض ؛ فيكون للمشترك .
والجواب عن الأوّل : أنّ كلامنا في النهي المطلق . وذلك مختصّ بوقت الحيض ، لأنّه مقيّد به ، فلا يتناول غيره . ألا ترى أنّه عامّ لجميع أوقات الحيض .
وعن الثاني أنّ عدم الدوام في مثل قول الطبيب ، إنّما هو للقرينة ، كالمرض في المثال . ولولا ذلك ، لكان المتبادر هو الدوام . على أنّك قد عرفت في نظيره سابقا : أنّ ما فرّوا منه بجعل الوضع للقدر المشترك - أعني : لزوم المجاز والاشتراك - لازم عليهم ، من حيث انّ الاستعمال في خصوص المعنيين يصير مجازا فلا يتمّ لهم الاستدلال به .
وعن الثالث : أنّ التجوّز جائز ، والتأكيد واقع في الكلام مستعمل ، فحيث يقيّد بخلاف الدوام يكون ذلك قرينة المجاز ، وحيث يؤتى بما يوافقه يكون تأكيدا .
فائدة :
لما أثبتنا كون النهي للدوام والتكرار ، وجب القول بأنّه للفور ؛ لأنّ الدوام يستلزمه . ومن نفى كونه للتكرار ، نفى الفور أيضا . والوجه في ذلك واضح .