تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

( 1 ) أصل [ في مدلول صيغة النهي ]

اختلف الناس في مدلول صيغة النهي حقيقة ، على نحو اختلافهم في الأمر . والحقّ أنّها حقيقة في التحريم ، مجاز في غيره ؛ لأنّه المتبادر منها في العرف العامّ عند الإطلاق ؛ ولهذا يذمّ العبد على فعل ما نهاه المولى عنه بقوله : لا تفعله ، والأصل عدم النقل ؛ ولقوله تعالى :
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
، أوجب سبحانه الانتهاء عمّا نهى الرسول ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، عنه ؛ لما ثبت من أنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، وما وجب الانتهاء عنه حرم فعله . ( 1 ) وما يقال : من أن هذا مختصّ بمناهي الرسول ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وموضع النزاع هو الأعم ؛ فيمكن الجواب عنه : بأنّ تحريم ما نهى عنه الرسول ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يدلّ بالفحوى على تحريم ما نهى الله تعالى عنه . مع ما في احتمال الفصل من
هامش
( 1 ) قوله : وما يجب الانتهاء عنه حرم فعله ، أقول : يمكن المناقشة فيه بأن ما يجب الانتهاء عنه يشتمل المكروه أيضا إذ الانتهاء معناه العمل بمقتضى النهي وهو أعم من الانتهاء بطريق الحرمة والكراهة والانتهاء عن المكروه بطريق الكراهة اي العمل بمقتضى كراهته واعتقاداته مكروه واجب فلا يتم الاستدلال إلّا بأن يثبت ان النهي المأخوذة في مادة انتهوا هو النهي التحريمي وهو غير مسلم فتأمل فيه .
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 127 | حسن بن زين الدين العاملي