تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

( 4 ) أصل [ في توجّه الأمر والنهي إلى شيء واحد ]

الحقّ امتناع توجّه الأمر والنهي إلى شيء واحد . ولا نعلم في ذلك مخالفا من أصحابنا . ووافقنا عليه كثير ممن خالفنا . وأجازه قوم . وينبغي تحرير محلّ النزاع أوّلا فنقول : الوحدة تكون بالجنس وبالشخص . فالأوّل يجوز ذلك فيه ، بأن يؤمر بفرد وينهى عن فرد ، كالسجود للّه تعالى ، وللشمس ، والقمر . وربّما منعه مانع ، لكنه شديد الضعف ، شاذّ . والثاني إمّا أن يتّحد فيه الجهة ، أو تتعدّد . فان اتّحدت ، بأن يكون الشيء الواحد من الجهة الواحدة مأمورا به منهيّا عنه ؛ فذلك مستحيل قطعا . وقد يجيزه بعض من جوّز تكليف المحال - قبّحهم اللّه - ومنعه بعض المجيزين لذلك ؛ نظرا إلى أنّ هذا ليس تكليفا بالمحال ، بل هو محال في نفسه لأنّ معناه الحكم بأنّ الفعل يجوز تركه ، ولا يجوز وإن تعدّدت الجهة ، بأن كان للفعل جهتان ، يتوجّه إليه الأمر من إحداهما ، والنهي من الأخرى ، فهو محلّ البحث ؛ وذلك كالصّلاة في الدار المغصوبة ، يؤمر بها من جهة كونها صلاة ، وينهى عنها من حيث كونها غصبا ؛ فمن أحال اجتماعهما أبطلها ، ومن أجازه صحّحها . لنا : أنّ الامر طلب لايجاد الفعل ، والنهي طلب لعدمه ؛ فالجمع بينهما في أمر واحد ممتنع . وتعدّد الجهة غير مجد مع اتّحاد المتعلّق ؛ ( 1 ) إذ الامتناع إنّما ينشأ
هامش
( 1 ) قوله : وتعدد الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق