تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
البعد ، هذا . واستعمال النهي في الكراهة شايع في أخبارنا المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام ، على نحو ما قلناه في الأمر .

( 2 ) أصل [ في المطلوب بالنهي ]

واختلفوا في أنّ المطلوب بالنهي ما هو ؟ فذهب الأكثرون إلى أنّه هو الكف عن الفعل المنهيّ عنه ، ومنهم العلّامة - رحمه الله - في تهذيبه . وقال في النهاية : المطلوب بالنهي نفس ان لا تفعل . وحكى : أنّه قول جماعة كثيرة . وهذا هو الأقوى . لنا : أنّ تارك المنهيّ عنه كالزنا ، مثلا يعدّ في العرف ممتثلا ، ويمدحه العقلاء على انّه لم يفعل ، من دون نظر إلى تحقّق الكفّ عنه ، بل لا يكاد يخطر الكفّ ببال أكثرهم . وذلك دليل على أنّ متعلّق التكليف ليس هو الكفّ ، وإلّا لم يصدق الامتثال ، ولا يحسن المدح على مجرّد الترك . احتجّوا : بأنّ النهي تكليف ، ولا تكليف إلّا بمقدور للمكلّف . ونفي الفعل يمتنع أن يكون مقدورا له ، لكونه عدما أصليّا ، والعدم الأصلي سابق على القدرة وحاصل قبلها ، وتحصيل الحاصل محال . والجواب المنع : من أنه غير مقدور لان نسبة القدرة إلى طرفي الوجود والعدم متساوية فلو لم يكن نفى الفعل مقدورا ، لم يكن ايجاده مقدورا ، إذ تأثير صفة القدرة في الوجود فقط ، وجوب ، لا قدرة . فان قيل : لا بدّ للقدرة من أثر عقلا ، والعدم لا يصلح أثرا ، لأنّه نفي محض . وأيضا فالأثر لا بدّ أن يستند إلى المؤثّر ويتجدّد ، والعدم سابق