كذلك ، بل هو حرام مطلقا . ( 1 )
والجواب عن الأوّل : أنّه ، إذا علم وجود ما يقوم مقامه ، كما في المثال الذي ذكره ، لم يكن ذلك الشرط وحده شرطا . بل الشرط حينئذ أحدهما ؛ فيتوقّف انتفاء المشروط على انتفائهما معا ؛ لأنّ مفهوم أحدهما لا يعدم إلّا بعدمهما .
وإن لم يعلم له بدل ، كما هو مفروض المبحث ، كان الحكم مختصّا به ، ولزم من عدمه عدم المشروط ، للدليل الذي ذكرناه . ( 2 )
وعن الثاني بوجوه : أحدها - أنّ ظاهر الآية يقتضي عدم تحريم الإكراه إذا لم يردن التحصّن ، لكن لا يلزم من عدم الحرمة ثبوت الإباحة ؛ إذ انتفاء الحرمة قد يكون بطريان الحلّ ، وقد يكون لامتناع وجود متعلّقها عقلا ؛ لأنّ السالبة تصدق بانتفاء المحمول تارة وبعدم الموضوع أخرى . والموضوع هنا منتف ، ( 3 ) لانهنّ إذا لم لم يردن التحصّن فقد أردن البغاء ومع إرادتهن البغاء يمتنع إكراههنّ عليه ؛ فانّ الإكراه هو حمل الغير على ما يكرهه . فحيث لا يكون كارها يمتنع تحقّق الإكراه فلا يتعلّق به الحرمة .
وثانيها - أنّ التعليق بالشرط إنّما يقتضي انتفاء الحكم عند انتفائه ، إذا لم يظهر للشرط فائدة أخرى . ويجوز فائدته في الآية ، المبالغة في النهي عن الإكراه ، يعنى أنّهنّ إذا أردن العفّة ، فالمولى أحقّ بإرادتها . أو أنّ الآية نزلت
هامش
( 1 ) قوله : بل هو حرام مطلقا
أي سواء أردن التحصن أم لا .
( 2 ) قوله : للدليل الذي ذكرناه الخ
هو قوله ان القائل .
( 3 ) قوله : والموضوع هنا منتف ،
نقول : مثلا الاكراه ليس بحرام