تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
من أحكام الايمان يثبت مع ثبوت الايمان ، سواء دخل وقت الواجب أو لم يدخل . فهو واجب مستمرّ عند الالتفات إلى الواجبات إجمالا أو تفصيلا . فليس وجوبه على سبيل التخيير بينه وبين الصلاة . واعلم : أنّ بعض الأصحاب توقّف في وجوب العزم ، على الوجه الذي ذكر . وله وجه ، وإن كان الحكم به متكرّرا في كلامهم . وربّما استدلّ له بتحريم العزم على ترك الواجب ، لكونه عزما على الحرام ، فيجب العزم على الفعل ، لعدم انفكاك المكلّف من هذين العزمين ( 1 ) ، حيث لا يكون غافلا ، ومع الغفلة لا يكون مكلّفا . وهو كما ترى .

حجّة من خصّ الوجوب بأوّل الوقت :

أنّ الفضلة في الوقت ممتنعة ؛ لأدائها إلى جواز ترك الواجب ؛ فيخرج عن كونه واجبا . وحينئذ فاللازم صرف الأمر إلى جزء معيّن من الوقت ، فإمّا الأوّل أو الأخير ، لانتفاء القول بالواسطة . ولو كان هو الأخير ، لما خرج عن العهدة بأدائه في الأوّل ، وهو باطل إجماعا ، فتعيّن أن يكون هو الأوّل . والجواب : أمّا عن امتناع الفضلة في الوقت ، فقد اتّضح ممّا حقّقناه آنفا ، فلا نطيل بإعادته . وأمّا عن تخصيص الوجوب بالأوّل ، فبأنّه لو تمّ لما جاز تأخيره عنه ، وهو باطل أيضا ، كما تقدّمت الإشارة إليه . واحتج من علّق الوجوب بآخر الوقت : بأنّه لو كان واجبا في الأوّل لعصى بتأخيره ؛ لأنّه ترك للواجب ، وهو الفعل في الأوّل ، لكنّ التالي باطل بالاجماع ، فكذا المقدّم .
هامش
( 1 ) قوله : لعدم انفكاك المكلف من هذين العزمين حيث لا يكون غافلا ، هذا ممنوع بل ربما كان مع الشعور والالتفات بالفعل لم يكن عازما على الفعل والترك بعده إلى أن يدخل الزمان الآتي وكان قوله وهو كما ترى إشارة إلى هذا
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 109 | حسن بن زين الدين العاملي