وهو قول جماعة من العامّة .
لنا : أنّ قول القائل : « أعط زيدا درهما إن أكرمك » ، يجري في العرف مجرى قولنا : « الشرط في إعطائه إكرامك » . والمتبادر من هذا انتفاء الاعطاء عند انتفاء ( 1 ) الاكرام قطعا ، بحيث لا يكاد ينكر عند مراجعة الوجدان ؛ فيكون الأوّل ( 2 ) أيضا هكذا . وإذا ثبت الدلالة على هذا المعنى عرفا ، ضممنا إلى ذلك مقدّمة أخرى سبق التنبيه عليها ، وهي أصالة عدم النقل ، فيكون كذلك لغة .
[ احتجاج السيد المرتضى بأنّه لا يدلّ إلّا بدليل منفصل . ]
احتجّ السيّد - رحمه اللّه - بأنّ الشرط هو تعليق الحكم به ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجري مجراه ، ولا يخرج عن أن يكون شرطا ألا ترى أنّ قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
( سورة البقرة - 282 ) يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه آخر ؟ فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في القبول . ثمّ نعلم أنّ ضمّ امرأتين إلى الشاهد الأوّل يقوم مقام الثاني .
ثمّ نعلم بدليل ، أنّ ضمّ اليمين إلى الواحد يقوم مقامه أيضا . فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى .
واحتجّ موافقوه - ( 3 ) مع ذلك - : بأنّه لو كان انتفاء الشرط مقتضيا لانتفاء ما علّق عليه ، لكان قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
( سورة النور - 33 ) دالا على عدم تحريم الإكراه ، حيث لا يردن التحصّن ، وليس
هامش
( 1 ) قوله : والمتبادر من هذا انتفاء الاعطاء عند انتفائه ،
أي انتفاء وجوب الاعطاء وقد يشعر بعض العبادات على أن المفهوم عدم جواز الاعطاء ولا يثبت بهذا الدليل ولا يخفى بعد ذلك فتأمل .
( 2 ) قوله : فيكون الأول ،
أي قول القائل اعط زيدا درهما .
( 3 ) قوله : واحتج موافقوه الخ
أي مع ما احتج السيد هنا .