والندب في القرآن والسنة مناف لما ذكره من حمل الصحابة كل أمر ورد في القرآن أو السنة على الوجوب فتأمل ) وحاصله التدافع بين قوله « قدس سره » في أول الحجة وبين ما في آخرها من حمل الصحابة الخ لان السلب الجزئي يناقض الايجاب الكلي ويندفع بان ظهور الاستعمال في الوجوب والندب المقتضي للاشتراك بينهما في اللغة والقرآن والسنة لا ينافي قيام دليل من اجماع أو غيره على خلاف مقتضاه لان الأصل لا يعارض الدليل فالمراد من قوله ان الصحابة جرت سيرتهم على أن الأصل في أوامر الكتاب والسنة هو الحمل على الوجوب فحملوا اوامرهما على الوجوب ما لم يقم على إرادة غيره دليل يعني جرت عادتهم على معاملة الظاهر في الوجوب مع الأوامر وكذلك أصحابنا اجمعوا على أنها ظاهرة في الوجوب ومقتضى ذلك هو الحمل عليه ما لم يوجد صارف عنه وليس ذلك إلّا لوضعها له شرعا وأيضا يمكن ان يقال إن المراد من الحمل في كلامه ليس هو الحمل مطلقا بل الحمل ما لم يوجد صارف عنه وهذا لا ينافي الحمل على الندب أو على غيره مع وجود صارف عن الوجوب فأراد السيد رضي اللّه عنه من الاستعمال ومن الحمل الحمل عند عدم الصارف وبذلك يثبت مدعاه ويمكن ان يكون إشارة أيضا على أن مراده « ره » من حمل الصحابة كل امر ورد في القرآن والسنة على الوجوب هو خصوص الأوامر المطلقة عن القرينة والذي استعمل في الندب هو الامر المنضم اليه قرينة الندب فالمراد من الأمر المحمول على الوجوب في آخر كلامه هو الامر المطلق ومن الامر المستعمل في الندب المذكور في أول كلامه هو
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 85
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص٨٥