فكذلك الامر ) ، يعني انه يدل أيضا على الندب ( إذ لو دل الأمر على الايجاب لكان بينهما ) أي بين الامر والسؤال ( فرق آخر وهو ) أي الفرق الآخر ( خلاف ما نقلوه عن أهل اللغة وانما المنقول عنهم ) من الفرق ( ليس إلّا التفاوت الرتبي ) ولا يخفى انه لم يقم دليل على حجية قول اللغوي ما لم يحصل العلم منه وما ادعى من الدليل على حجية قوله قد ضعف في محله مع أن الكلام في الصيغة دون المادة ( و ) مع ذلك قد ( أجيب ) أيضا ( بان القائل بكون الامر للايجاب يقول أن السؤال يدل عليه أيضا لان صيغة افعل عنده ) اي عند القائل ( موضوعة لطلب الفعل مع المنع من الترك ) وهو معنى الوجوب لغة ( وقد استعملها السائل فيه ) اي في الطلب مع المنع ( لكنه لا يلزم منه ) اي من السائل ( الوجوب ) اي الوجوب الاصطلاحي الشرعي ليستحق تاركه العذاب والذم ( إذ الوجوب انما يثبت بالشرع فلذلك ) أي فلأجل عدم لزوم الوجوب ( لا يلزم المسؤول القبول ) اي قبول السؤال ( وفيه نظر ) حكى عن ابن المصنف نقلا عن والده في وجه النظر أمران أحدهما ان المدعى ثبوت الوجوب لغة فقول المجيب ان الوجوب انما يثبت بالشرع لا وجه له وثانيهما ان الظاهر من كلامه الفرق بين الايجاب والوجوب والحال انه لا فرق بينهما إلّا بالاعتبار يعني انه إذا نسب إلى الأمر باعتبار صدوره منه يسمى ايجابا وإذا نسب إلى الفعل باعتبار القيام به يكون وجوبا فهو في نفسه امر واحد بسيط فافهم ( والتحقيق ) في رده ( ان النقل المذكور ) وهو انه لا فرق بينهما الا في الرتبة ( غير ثابت بل صرح بعضهم ) اي بعض من أهل اللغة مع تسليم ثبوته ( بعدم صحته حجة القائلين بأنه ) اي الأمر ( للقدر المشترك ان الصيغة استعملت تارة في الوجوب كقوله أقيموا الصلاة وأخرى في الندب
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 76
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص٧٦